الشيخ محمد باقر الإيرواني
482
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
المندوحة ، فيقال : إنه لا يمكن تحقّق الاجتماع فعلا وتوجّه كلا التكليفين إلى المكلف إلّا إذا افترضنا قدرته بالخروج من المكان المغصوب . وربما نعتبر قيدا آخر ، كالبلوغ والعقل ، إلّا أن هذه قضية أخرى ليست هي محل بحثنا ، فإن محل بحثنا هو أن تعدّد العنوان هل يكفي في رفع محذور الأمر بالضدين أو لا ، ومن المعلوم أن هذا لا يتأثّر بوجود المندوحة أو عدم وجودها . وإن شئت قلت : إن كلامنا هو في التكليف المحال وليس في التكليف بالمحال ، أي إن كلامنا هو في أنه هل يمكن ثبوت كلا التكليفين - بعد فرض وجود عنوانين - أو أن ثبوتهما أمر مستحيل في نفسه ولا يكفي تعدّد العنوان ؟ إن كلامنا هو في هذا ، وليس في التكليف بالمحال الذي يلزم إذا قلنا بثبوت كلا التكليفين بالفعل بعد البناء على الجواز عقلا . الأمر السابع : عدم الارتباط بين المسألتين : هناك مسألة قد تقدمت سابقا ، وهي أن الأحكام هل تتعلق بالطبائع أو بالأفراد ؟ وقد يتوهّم ارتباط مسألتنا بتلك المسألة . والتوهّم يمكن أن يبيّن : 1 - تارة بأنه بناء على التعلّق بالطبائع يمكن أن نحكم في مسألتنا بالجواز كما يمكن أن نحكم بالامتناع ، وأما إذا بنينا على التّعلق بالأفراد فيتعيّن الحكم بالامتناع ، إذ الفرد والوجود الشخصي الواحد كيف يتعلق به تكليفان ؟ وهذا بخلافه بناء على التعلّق بالطبائع ، فإنه باختلاف ذات الطبيعتين يمكن أن نحكم بالجواز ، وباعتبار اتحادهما وجودا يمكن أن نحكم بالامتناع .