الشيخ محمد باقر الإيرواني

472

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

التعارض ، فإنّ الشيء الواحد لا يتحمّل إلّا حكما واحدا ، وهذا بخلاف الجواز ، فإن معناه إنّ متعلّق الأحكام هو العناوين ، فالوجوب متعلّق بعنوان الصلاة ، والنهي بعنوان الغصب ، ولم يجتمعا في شيء واحد ليتحقق بينهما تعارض ، نعم لا يمكن امتثالهما معا من دون عصيان - لفرض أنّ باب المكان المغصوب مغلق ولا يمكن فتحه لأداء الصلاة خارجه وإلّا لم يتحقق التزاحم أيضا - إذ الإتيان بالصلاة خارجا لا يمكن أن يتحقق إلّا بعصيان النهي عن الغصب ، وكلما كان امتثال أحد الحكمين ملازما لعصيان الآخر فيطلق عليه عنوان التزاحم . وبالجملة : الحكم في مسألتنا بالامتناع مبدأ للتصديق بالتعارض ، والحكم بالجواز مبدأ للتصديق بالتزاحم . 4 - إنّ ملاك المسائل الكلامية هو البحث عن أحوال المبدأ - أي اللّه سبحانه - والمعاد ، فكل قضية تبحث عن أحوال المبدأ أو المعاد فهي كلامية . وهذا الملاك ثابت في مسألتنا أيضا ، لأنّه يبحث عن أنّه إذا شرّع اللّه سبحانه الوجوب لشيء فهل يمكن أنّ يشرّع الحرمة ويثبتها له ، إنّ هذا بحث عن حال اللّه سبحانه وأنّه يجوز له هذا أو لا . 5 - إنّ ملاك المسألة الفرعية هو البحث عن فعل المكلف من حيث الحرمة والوجوب والصحة والفساد وغير ذلك من الأحكام ، فقولنا : شرب الخمر حرام مثلا مسألة فرعية لأن الشرب فعل للمكلف وقد أثبتنا له الحرمة . وهذا الملاك ثابت في مسألتنا أيضا ، لأنّه يبحث عن صحة الصلاة - أو غيرها من العبادات - إذا اجتمعت مع المحرّم كالغصب أو غيره . « 1 »

--> ( 1 ) لا يخفى أنّه في مسألتنا لا يبحث عن صحة العمل وفساده حتّى يكون بحثا فقهيا وإنما عن جواز الاجتماع وعدمه ، وهو ليس بحثا فقهيا .