الشيخ محمد باقر الإيرواني

459

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

قوله قدّس سرّه : « فصل : اختلفوا في جواز اجتماع الأمر والنهي . . . ، إلى قوله : الثاني : الفرق بين . . . » . مبحث اجتماع الأمر والنهي : هذا المبحث هو من الأبحاث الأصولية المهمة والمطوّلة والمعقدة . وحاصله : إنّه إذا كان لدينا موجود واحد وكان له عنوانان فهل يجوز اجتماع الأمر والنهي فيه بعد فرض تعدّد العنوانين أو لا يجوز ، باعتبار أنّ وجوده واحد ؟ مثال ذلك : إنّ الإنسان إذا دخل الأرض المغصوبة وحلّ عليه وقت الصلاة فإذا أراد أن يتحرك بالركوع والسجود لأجل الصلاة فالحركات التي تصدر منه هي موجود واحد ولكنها متّصفة بعنوانين : عنوان الصلاة وعنوان الغصب ، فتلك الحركات هي صلاة وهي في نفس الوقت غصب ، فإذا نظرنا إلى حيثية الوجود الواحد فالمناسب الحكم بالامتناع ، وأمّا إذا نظرنا إلى حيثية العنوانين فالمناسب الحكم بالجواز . إذن النزاع وقع في أنّه هل يجوز اجتماع الأمر والنهي في الموجود الواحد الذي له عنوانان أو لا ؟ والآراء ثلاثة : 1 - الجواز مطلقا . 2 - الامتناع مطلقا . 3 - التفصيل ، فيجوز عقلا ويمتنع عرفا . وربما ينسب هذا التفصيل إلى المحقق الأردبيلي قدّس سرّه .