الشيخ محمد باقر الإيرواني

443

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

قوله قدّس سرّه : « فصل : إذا ورد أمر بشيء . . . ، إلى قوله : المقصد الثاني . . . » . الأمر بعد الأمر : إذا صدر الأمر مرتين من دون توسّط الامتثال بينهما فهل يحمل الأمر الثاني على التأكيد أو على التأسيس ؟ مثال ذلك : إذا قال المولى : كفّر إن أفطرت متعمدا ، ثمّ قبل أن يمتثل المكلف قال ثانية : كفّر إن أفطرت متعمدا فهل يلزم على العبد التكفير مرتين أو تكفيه مرة واحدة ؟ وفي هذا المجال ذكر قدّس سرّه : إنّ المولى حيث لم يقيّد الكفارة ولم يقل كفّر مرة ثانية فيفهم من إطلاق الكفارة « 1 » - بمعنى عدم تقييدها بالمرة الثانية - أنّ المتعلّق في كلا الأمرين واحد ، وهو طبيعة الكفارة ، وبما أنّ الشيء الواحد لا يمكن أن يتعلق به أمران تأسيسيان فيلزم أن يكون الأمر الثاني تأكيدا للأمر الأوّل .

--> ( 1 ) وبتعبير آخر : يفهم من إطلاق المادة ، فإنّ كلمة كفّر مركبة من هيئة - وهي هيئة افعل الدالة على الوجوب - ومادة ، والمادة عبارة عن المصدر ، وهو الكفارة ، فالكفارة هي المادة ، ومقتضى إطلاقها وعدم تقييدها بالمرة الثانية يفهم أنّ المتعلّق للأمر شيء واحد ، وهو طبيعي الكفارة .