الشيخ محمد باقر الإيرواني
416
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
الوجيه التخيير بين الأقل والأكثر ، فيقال : إمّا أن تأتي بتسبيحة واحدة أو بثلاث ، يعني ولا تكفي الثنتان . إذن التخيير بين الأقل والأكثر وجيه بعد إدخال مسألة بشرط شيء وبشرط لا في الحساب ، أي بعد تعلّق الوجوب أمّا بالتسبيحة الواحدة بشرط عدم ضمّ تسبيحة أخرى إليها أو بشرط ضم ثنتين إليها ، إنّه على هذا يكون الغرض حاصلا أمّا بالأقل بحدّه أو بالأكثر بحدّه ، ولا يتحقّق بالأقل إذا لم يكن بحدّه ، كما لو كان - الأقل - متحققا ضمن الثنتين . ومثال آخر لذلك : ما إذا كان للمولى غرض في رسم خط ، وكان ذلك الغرض لا يتحقّق إلّا برسم خط طوله ( 10 سم ) أو بخط طوله ( 15 سم ) ، إنّه في مثله يكون التخيير بين رسم القصير والطويل أمرا وجيها . إن قلت : إنّ هذا وجيه لو لم يكن للأقل وجود مستقل ومغاير لوجود الأكثر ، أما إذا كان له وجود مستقل فالتخيير لا يكون وجيها ، كما هو الحال في مثال التسبيحات ، فإن التسبيحة الواحدة لها وجود مستقل مغاير لوجود التسبيحات الثلاث فإذا تحققت الواحدة سقط الأمر ولا وجه لوجوب الأكثر ، وكما في مثال الخط لو فرض أنّ الشخص رسم الأقل ووقف عن سحب يده قليلا ثمّ سحبها إلى الأكثر ، إنّه في هذين المثالين لا يمكن التخيير بين الأقل والأكثر لأن الأمر يسقط بتحقق الأقل فالأكثر لا يمكن أن يكون واجبا ، وإنما يمكن لو لم يكن للأقل وجود مستقل ، كما لو رسم الشخص الخط ولم يقف عند الأقل بل استمر بسرعة إلى الأكثر . قلت : إنّه بعد إدخال فكرة بشرط شيء وبشرط لا ، يكون التخيير بين الأقل والأكثر معقولا حتّى مع فرض وجود مستقل للأقل ، فإن الآتي