الشيخ محمد باقر الإيرواني
411
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
إنّه يحتمل أن يكون مقصوده تعلّق الوجوب بالجامع ، وهو ما كنّا نختاره في حالة كون الغرض واحدا ، فإنّه قلنا : إنّ المناسب بناء على وحدة الغرض تعلّق الوجوب بالجامع ، إنّه نحتمل أن يكون صاحب القول الثاني يقصد هذا ولكنه خانه التعبير . وإذا كان هذا هو مقصوده فهو شيء وجيه ومعقول . « 1 » هذا بالنسبة إلى القول الثاني . وأمّا القول الثالث - أعني تعلّق الوجوب التعييني بكل خصلة مع سقوطه بفعل الخصلة الأخرى - « 2 » فهو قابل للمناقشة أيضا ، باعتبار أنّ الغرض في كل خصلة إذا كان قابلا للاستيفاء والتحصيل من دون تناف فالمناسب وجوب كل خصلة وجوبا تعيينا من دون سقوطه بفعل الخصلة الأخرى ، وإذا لم يكن قابلا للاستيفاء فالمناسب وجوب كل خصلة وجوبا تخييريا - كما اخترناه - لا تعيينيا مع السقوط بفعل الأخرى . « 3 » وأمّا القول الرابع - وهو تعلّق الوجوب بغير المعيّن - فباعتبار أنّ الخصلة الأخرى ما دامت ذات غرض خاص بها كالخصلة الأولى فلما ذا اختصاص الوجوب بالخصلة الأولى ؟ إنّه أمر مرفوض ، بل يلزم ثبوت الوجوب لكل واحدة من الخصلتين ، غايته بنحو الوجوب التخييري ؟
--> ( 1 ) وكان من المناسب إضافة ما يلي : إنّه إذا كان يقصد ذلك فهو وجيه وإن كان مرفوضا ، باعتبار أنّ المناسب مع فرض تعدد الغرض ثبوت وجوبين ، فهذا واجب بالوجوب التخييري ، وذاك الآخر واجب بالوجوب التخييري ، لا أنّ الوجوب يكون ثابتا للجامع ، فإنه إنّما يكون مقبولا على تقدير وحدة الغرض لا في حالة تعدّده . ( 2 ) قد أخّر قدّس سرّه هذا القول وجعله رابعا ، ولكنه على خلاف الترتيب السابق . ( 3 ) بعض نسخ الكفاية لا تشتمل على مناقشة هذا القول وحذف منها فلا بدّ من الالتفات إلى ذلك ، والمناسب أن يكون مذكورا .