الشيخ محمد باقر الإيرواني
387
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
القضية الطبيعية والقضية المحصورة هو أنّه في الأولى لم تلحظ الطبيعة مرآة للفرد بخلافه في الثاني . إذن الأحكام الشرعية متعلّقة بالطبائع كتعلّق الأحكام غير الشرعية في القضية الطبيعية بالطبيعة بما هي ، وفي القضية المحصورة - على الرأي الثاني - بالطبيعة بما هي مرآة للأفراد . ثمّ إنه يبقى شيء ، « 1 » وهو أنّه حينما نقول بتعلّق الطلب بالطبيعة فليس المقصود ذات الطبيعة وإنما المقصود تعلّقه بوجود الطبيعة أو بعدمها ، فإن ذات الطبيعة لو قصرنا النظر عليها لا يتعلق بها الطلب ، إذ ذات الطبيعة لا تتصف بأنها مطلوبة أو غير مطلوبة وإنما المتّصف بذلك هو وجودها أو عدمها . نعم كلمة الأمر يمكن أن يقال بتعلقها بالطلب بلا حاجة إلى أخذ الوجود في البين ، لأن الأمر يستبطن الوجود ، إذ هو عبارة عن طلب الوجود ، فلأجل استبطانه للوجود لا تعود حاجة إلى أخذ الوجود ثانية مع الطبيعة ، وهذا بخلافه في الطلب - أي كلمة طلب - فإنه لا يستبطن الوجود . « 2 » توضيح المتن : ولا يخفى أنّ المراد . . . : هذه هي الإشارة بنحو التلميح التي ذكرناها والتي يأتي تسليط الأضواء عليها ، والمقصود دفع توهّم تعلّق الطلب بنفس الطبيعة ، فإنه لا يتعلّق بها لأنها من حيث هي ليست إلّا هي لا مطلوبة ولا غير مطلوبة .
--> ( 1 ) هذا المطلب أشار إليه قدّس سرّه في بداية الفصل بنحو التلميح ثمّ في آخره سلّط الأضواء عليه بشكل واضح . ( 2 ) التفرقة المذكورة ربما تكون قابلة للتأمل ، فيمكن أن يقال : إنّ كلمة الأمر لا تستبطن الوجود ككلمة الطلب . ولعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بقوله : ( فافهم ) .