الشيخ محمد باقر الإيرواني

18

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

إن الجواب عن هذا السؤال يحتاج إلى بيان مقدمة ترتبط بالأصل المثبت ، حاصلها : إن المعروف بين الأصوليين أن الأصل المثبت ليس حجة ، ولكن ما هو المقصود من الأصل المثبت ؟ « 1 » إنه عبارة عن الأصل الذي يراد من خلاله ترتيب آثار غير شرعية عليه ، فمتى ما أريد ترتيب الآثار الشرعية فالأصل ليس بمثبت ، وهو حجة ، ومتى ما أريد ترتيب الآثار غير الشرعية فهو أصل مثبت ، وهو ليس بمثبت ، أي ليس بحجة . فلو فرض أن شخصا له ولد عمره عشر سنوات مثلا ، وغاب في بلد آخر لفترة عشر سنوات أخرى ، وكان الوالد قد نذر أن لحية ولده متى ما نبتت تصدّق على الفقير بدرهم مثلا ، فإذا فرض أن الوالد شك في نبات لحية ولده بسبب شكه في بقاء حياة ولده فهل هناك أصل يمكن من خلاله إثبات نبات اللحية ؟ « 2 » قد يجاب نعم ، إنه استصحاب الحياة ، فإن الحياة إذا استصحبت وثبت بقاؤها فسوف يثبت أن عمر الولد هو عشرون سنة ، وواضح أن اللحية تنبت عادة متى ما كان عمر الإنسان بالمقدار المذكور . إلّا أن هذه الطريقة مرفوضة ، فإن استصحاب الحياة يثبت الحياة ، كما ويثبت آثارها الشرعية مثل وجوب الانفاق عليه أو إرثه لبعض أقرباءه إذا مات وما شاكل ذلك ، وأما نبات لحيته فلا ، إذ نبات اللحية

--> ( 1 ) قد تعرضنا إلى توضيح ذلك في أبحاث سابقة ، ولكن التكرار في أمثال ذلك مطلوب . ( 2 ) ونؤكّد نبات اللحية لا عدم نباتها ، فإن عدم نباتها هو مقتضى الأصل ، فسابقا لم تكن نابتة فإذا شك في نباتها استصحب العدم ، فالمهم الذي يراد إثباته هو النبات لا عدم النبات .