الشيخ محمد باقر الإيرواني
94
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
باطل ، إما لمخالفته للوجدان أو لأنه يلزم تعلّق القصد بالقصد ، وهو غير ممكن في نفسه . إنه يلزم هذا المحذور ، بل ويلزم المحذور الثاني من المحاذير الثلاثة المتقدمة ، وهو عدم إمكان الامتثال إلّا بالتجريد . 2 - إنه لو قيل : ( زيد قائم ) نلحظ بالوجدان أن المحمول على زيد هو ذات القيام لا القيام المراد ، هذا ما نشعر به بالوجدان ، فلو كان لفظ قائم موضوعا للقيام المراد تلزم المجازية في الاستعمال المذكور - إذ يلزم تجريد المعنى المستعمل فيه من قيد الإرادة - والحال أنّا لا نشعر بذلك . وهكذا لو قلنا : ( ضرب زيد ) ، فإن المسند إلى زيد في الجملة المذكورة هو ذات الضرب لا المراد ، فلو كانت الألفاظ موضوعة للمعاني المرادة يلزم التجريد من قيد الإرادة ، ومن ثمّ تلزم المجازية ، والحال أننا لا نشعر بها بالوجدان . هذا في جانب المحمول والمسند . وهكذا الحال في جانب الموضوع والمسند إليه ، فان زيدا هو الموضوع في المثال الأوّل وهو المسند إليه في المثل الثاني ، فلو كانت الألفاظ موضوعة للمعاني المرادة يلزم محذور التجريد والمجازية . 3 - بناء على أخذ قيد الإرادة يلزم أن تكون معاني جميع الألفاظ بما في ذلك أسماء الأجناس جزئية وخاصة ، لأن الإرادة القائمة في قلب كل متكلم حيث إنها خاصة فيلزم أن تكون معاني أسماء الأجناس خاصة لأن المقيّد بالأمر الجزئي جزئي ، فيلزم أن يكون مثل لفظ ماء وهواء ونحوهما موضوعا بالوضع العام - لأن المتصور حين الوضع الطبيعة الكلية - والموضوع له الخاص ، وهو مخالف للوجدان .