الشيخ محمد باقر الإيرواني
84
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
إذن الألفاظ التي نلاحظها في القضية اللفظية وإن كانت ثلاثة إلّا أن المحكي بها اثنان ، ومن الواضح أن تركّب القضية المحكية من جزءين أمر غير ممكن . « 1 » هذا ما ذكره صاحب الفصول . وفي مقام التعليق على ذلك ذكر الشيخ الآخوند أن بالإمكان اختيار كلا الشقين من دون لزوم إشكال . أما الشق الأوّل فيمكن اختياره من دون لزوم محذور اتحاد الدال والمدلول ، وذلك بالاستعانة بفكرة المغايرة الاعتبارية ، فيقال : إن لفظ زيد الصادر من فمك لو لاحظناه بما هو صادر من فمك فهو دال ، ولو لاحظناه بما أنه مراد لك ومقصود فهو مدلول ، فالدال والمدلول في المقام وإن كانا متحدين من حيث الذات إلّا أنهما متغايران من حيث الاعتبار ، ويكفي التغاير الاعتباري في تحقّق التعدد وإزالة المحذور . وأما الشق الثاني فيمكن اختياره أيضا من دون لزوم محذور التركب من جزءين ، بأن يقال : إن الموضوع وإن كان لا يوجد ما يحكي عنه إلّا أنه يكفي كونه حاضرا بنفسه ، ولا يلزم في تحقّق القضية وجود حاك عن جميع أجزائها الثلاثة بل بالإمكان أن تكون بعض أجزائها قد احضر بواسطة الحاكي بينما بعض أجزائها الآخر يكون قد احضر بنفسه ، كما لو فرض أن شخصا رفع طفلا بيده أمام الناس وقال : ولدي ، فإنه في مثل هذا يكون لدينا محمول وموضوع ، والموضوع قد احضر بنفسه
--> ( 1 ) وفي الحقيقة يلزم تركّبها من جزء واحد وليس من جزءين ، إذ النسبة لا تقوم إلّا بطرفين ، فإذا فرض عدم وجود ما يدل على الموضوع يلزم عدم تحقق النسبة ، ومن ثمّ يكون المحمول متحققا بلا نسبة وموضوع .