الشيخ محمد باقر الإيرواني

67

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

إذن عدم صحة استعمال أحدهما مكان الآخر ناشئ من الاختلاف المذكور في أصل الوضع ، فكلمة ( ابتداء ) لا يصح استعمالها بدل كلمة ( من ) لأجل أنها لم توضع لذلك في حالة كون اللحاظ آليا وليس لأجل الاختلاف في ذات المعنى الموضوع له . وعلى هذا الأساس يتضح أن كلمة ( ابتداء ) إذا استعملت في مكان كلمة ( من ) كان ذلك استعمالا في ذات المعنى الموضوع له ولكنه بلا وضع . « 1 » لفت نظر : ما أشار إليه قدّس سرّه من الفرق بين الحروف والأسماء ستأتي الإشارة إليه ثانية في مبحث المشتق فانتظر ذلك .

--> ( 1 ) قد يشكل على ذلك بأن لازمه عدم استهجان استعمال أحدهما مكان الآخر لأنه استعمال في ذات المعنى الموضوع له غايته بلا وضع فلا يكون ذلك بأقل من المجاز الذي هو فاقد لكلا المطلبين لأنه استعمال في غير المعنى الموضوع له وبلا وضع ، والحال أن المجاز ليس بمستهجن بخلاف المقام . وإن شئت قلت : لو فرض أن شخصا كان له ولد عزيز عليه وقال : إني سميته باسمين ، ففي النهار اسميه باسم عليّ وفي الليل باسم رضا ، فإذا عكس شخص وخالف فناداه في الليل باسم عليّ فهل يكون ذلك منه مستهجنا ؟ كلا ، بل أقصى ما فيه عصيان الواضع والاستهانة بما قرّره . هذا كله لو كان الواضع ممن تجب إطاعته تكليفا وإلّا كان الإشكال أوضح . إن مقامنا يشابه تماما المثال المذكور ، فلو كانت حقا ذات المعنى الموضوع له واحدة في مقامنا ، غايته عند استعمال أحدهما مكان الآخر يكون ذلك بلا وضع يلزم عدم استهجان الاستعمال كما لا يلزم في المثال المذكور ، والحال أننا نجد الاستهجان واضحا في مقامنا ولا نجده في المثال المذكور .