الشيخ محمد باقر الإيرواني

55

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

ربما يكون تصوّر الخاص سببا لتصور العام تفصيلا وبنفسه - إما من باب تداعي المعاني أو من باب آخر - « 1 » فيوضع اللفظ له آنذاك ولكن الوضع آنذاك لا يكون خاصا بل يكون عاما لأن المعنى المتصور عام ، إذ فرض أن العام قد حصل تصوّره تفصيلا بنفسه . وبكلمة أخرى : إن من تصوّر العام يكون قد تصوّر أفراده إجمالا لا تفصيلا ، ومعه يكون الوضع عاما لا خاصا ، وهذا بخلاف تصوّر الخاص فإنه لا يحصل به تصوّر العام إجمالا حتّى يكون الوضع خاصا ، نعم قد يحصل بسببه تصوّر العام بنفسه تفصيلا ولكن الوضع آنذاك يكون عاما لعمومية المعنى المتصور . « 2 » ولعلّ خفاء هذا الفرق الذي أشرنا إليه صار سببا لتخيّل بعض الأعلام إمكان القسم الرابع أيضا ، حيث تخيّل أن العام كما يكون وجها ومرآة إجمالية لأفراده كذلك الخاص يكون مرآة إجمالية للعام ، في حين أن الفرق بينهما واضح ، وهو ما أشرنا إليه .

--> ( 1 ) كما لو فرض أن الشخص حينما تصوّر زيدا أخذ يدقّق في تصوّره له ، وتصوّره أنه إنسان بإضافة مشخصات خاصة ، فإن الإنسان يكون آنذاك متصورا بنفسه تفصيلا وليس متصوّرا إجمالا وبالوجه . ( 2 ) قد يقال : إن دعوى الفرق بين الأمرين قضية مخالفة للوجدان ، فكما أنه إذا تصوّرنا زيدا لا نكون قد تصوّرنا الإنسان كذلك لو تصوّرنا الإنسان فإنه لا نتصور آنذاك أفراده بل يحصل تصوّر الإنسان لا أكثر . والجواب : إن العام تارة يراد منه الجامع الحقيقي بين الأفراد ، كالإنسان فإنه جامع حقيقي بين زيد وعمرو ومن شاكلهما ، وأخرى يراد منه الجامع الانتزاعي ، وهو مثل قولنا : كل فرد من أفراد الإنسان ، ومقصود الشيخ الآخوند من العام ليس هو الأوّل وإلّا كان الإشكال واردا ، وإنما مقصوده الثاني ، وما أفاده من الفرق يكون آنذاك صحيحا .