الشيخ محمد باقر الإيرواني
36
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
وقد يدافع عن الشيخ الأعظم ويقال : إن ما أورده الشيخ الآخوند عليه يتم لو كان المقصود من ثبوت السنّة بالخبر هو الثبوت الواقعي والحقيقي ، أما لو كان المقصود الثبوت التعبدي الذي يعني الحجية ووجوب العمل فلا يكون البحث آنذاك بحثا عن تحقّق الموضوع الذي هو مفاد كان التامة بل يكون البحث آنذاك بحثا عن عوارض الموضوع التي هي مفاد كان الناقصة ، وبإمكان الشيخ الأعظم أن يقول : إن مقصودي من الثبوت هو الثبوت التعبدي دون الحقيقي . ويمكن مناقشة ذلك بأن الثبوت التعبدي وإن كان يساوق مفاد كان الناقصة ولكنه ليس من عوارض السنّة الشريفة بل من عوارض الخبر ، فإن الثبوت التعبدي يعني الحجية ووجوب العمل ، ومن الواضح أن السنّة الشريفة بمعنى نفس قول المعصوم عليه السّلام وفعله وتقريره لا إشكال في حجيتها ووجوب العمل بها ولا يتصور في حق الإمامي النزاع في ذلك ، فوقوع النزاع في الحجية من قبل السيد المرتضى وغيره يدل على أن المتنازع فيه والمبحوث عنه هو حجية الخبر دون حجية السنّة الشريفة . وبكلمة أخرى : إن النزاع لم يقع في وجوب العمل بالسنّة وإنما وقع في وجوب العمل بالخبر ، وأنه هل يجب العمل به كما يجب العمل بالسنّة أو لا ؟ والحجية بهذا المعنى كما ترى عارضة على الخبر دون نفس السنّة . وعليه نخرج بهذه النتيجة وهي : أن الثبوت الحقيقي لا يكون البحث عنه بحثا عن عوارض الموضوع ، والبحث عن الثبوت التعبدي وإن كان بحثا عن العوارض إلّا أنه من عوارض الخبر وليس من عوارض السنّة . وهذا يعني أن الإشكال مستحكم على من جعل الموضوع عبارة