الشيخ محمد باقر الإيرواني
31
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
وقد ذهب صاحب القوانين إلى أن موضوع علم الأصول هو الأدلة الأربعة بما هي حجة ودليل ، بينما ذهب صاحب الفصول إلى أنه هو الأدلة الأربعة بما هي هي ، أي ذوات الأدلة الأربعة وبقطع النظر عن حيثية حجيتها ودليليتها . « 1 » وفي مقام تحقيق المصنف لهذه النقطة يقدّم قدّس سرّه مقدمة ، حاصلها أنه لا يلزم في موضوع العلم أن يكون مشخّصا بنحو التفصيل ومعلوم الاسم والعنوان ، فإن ذلك لا مدخلية له في موضوعيته ، فموضوع العلم موضوع له سواء عرف اسمه أم لا ، وتكفي الإشارة الإجمالية إليه . وبناء على هذا نتمكن أن نقول : إن موضوع علم الأصول ليس هو الأدلة الأربعة بذواتها ولا بما هي أدلة لما يرد على ذلك من إشكال كما سوف نشير إليه وإنما الموضوع له هو الجامع والكلي المتحد مع موضوعات مسائله المختلفة حيث عرفنا في النقطة الأولى أن موضوع كل علم متحد مع موضوعات مسائله . هكذا نقول . أو نقول : إن موضوع علم الأصول هو كل مسألة تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي وإن لم نشخّص تلك المسائل باسم خاص وعنوان معين .
--> ( 1 ) يرد على مختار صاحب القوانين صيرورة جميع مباحث الحجج خارجة عن علم الأصول ، فمبحث حجية الاجماع ، وحجية العقل ، وحجية الخبر مثلا يلزم أن لا تكون أصولية لأن البحث فيها عن ثبوت الحجية ، وهو ليس بحثا عن عوارض الموضوع بل عن تحقق الموضوع ، فإن الحجية جزء الموضوع فالبحث عن ثبوتها بحث عن تحقق الموضوع ، ومن الواضح أن مسائل العلم هي ما يبحث فيها عن عوارض موضوع العلم دون ما يبحث فيها عن تحقق الموضوع ، فإن ذلك من مبادئ العلم وليس من مسائله ، ولعلّه لأجل هذا الإشكال اختار صاحب الفصول كون الموضوع ذوات الأدلة الأربعة .