الشيخ محمد باقر الإيرواني

157

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

ويرده : أن دعوى انعقاد بناء العقلاء على ما ذكر أمر غير ثابت عندنا وإنما هو مجرد ادعاء . هذا كله في الأصلين اللذين يمكن التمسك بهما لإثبات لزوم الحمل على المعنى الشرعي . وأما الأصل الذي يمكن التمسك به لإثبات لزوم الحمل على المعنى اللغوي فهو استصحاب عدم تحقّق النقل فيقال : إنّا نشك هل تحقّق نقل لفظ الصلاة إلى المعنى الشرعي أو لا ، والأصل يقتضي عدم تحقّقه ، وإذا لم يتحقّق النقل إلى المعنى الشرعي فيلزم الحمل على المعنى اللغوي . ويرده : أن استصحاب عدم تحقّق النقل يجري فيما إذا شك في أصل النقل دون ما إذا علم بتحقّقه جزما ولكن شك في تقدمه وتأخره . وإن شئت قلت : إنه تارة يقصد من اجراء استصحاب عدم النقل نفي أصل النقل رأسا ، وأخرى يراد إثبات تأخره لا نفيه رأسا ، وكلاهما باطل . أما إن الأوّل باطل فباعتبار أنّا نجزم بتحقّق نقل لفظ الصلاة إلى المعنى الشرعي لا أنه نشك في ذلك ، وإنما نشك في تقدّم النقل وتأخره عن الاستعمال . وأما إن الثاني باطل فباعتبار أن استصحاب عدم تحقّق النقل ينفع في نفي أصل النقل ، والمفروض أننا لا نشك في أصل النقل . أجل قد يستصحب عدم تحقّق النقل إلى حين الاستعمال الذي لازمه تأخر النقل عن الاستعمال ، وبالتالي يترتب لزوم الحمل على المعنى اللغوي . وجوابه ما أشير إليه سابقا من أن هذا الاستصحاب معارض بمثله ، أي هو معارض باستصحاب عدم تحقّق الاستعمال إلى حين تحقّق النقل الذي لازمه تحقّق الاستعمال بعد النقل ، ومن ثمّ يترتب لزوم الحمل على المعنى الشرعي .