الشيخ محمد باقر الإيرواني
155
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
الوضع ، وبذلك يثبت أن الاستعمال لم يتحقّق قبل الوضع وإنما تحقّق بعده ، ولازم ذلك حمل اللفظ على المعنى الشرعي لفرض تأخر استعماله عن الوضع . وبكلمة أخرى : إذا واجهنا نصا من النصوص الشرعية يشتمل على استعمال كلمة الصلاة مثلا ولم ندر أن ذلك النص صدر من النبي صلى اللّه عليه وآله قبل أن يتمّ وضع كلمة الصلاة منه للمعنى الشرعي أو حصل منه بعد ذلك استصحبنا عدم تحقّق الاستعمال إلى حين تحقّق الوضع ، وذلك يعني أنه استعمل بعد أن تمّ الوضع ، ومن ثمّ يلزم حمله على المعنى الشرعي . إنه من خلال هذا الاستصحاب قد يقال بلزوم الحمل على المعنى الشرعي . هذا حاصل توجيه الأصل المذكور . ويمكن ردّه بمناقشتين : أ - إن الاستصحاب المذكور معارض بالاستصحاب المعاكس ، فإنه كما يشك في تحقّق الاستعمال قبل الوضع ، والاستصحاب يقتضي عدم تحقّقه إلى حين الوضع ، الذي لازمه تأخر الاستعمال عن الوضع ، ومن ثمّ يلزم الحمل على المعنى الشرعي كذلك يشك في تحقّق الوضع قبل الاستعمال ، والاستصحاب يقتضي عدم تحقّق الوضع قبل الاستعمال ، الذي لازمه تأخر الوضع عن الاستعمال ، ومن ثمّ يلزم الحمل على المعنى اللغوي . إن الاستصحاب الأوّل معارض بالاستصحاب الثاني المذكور ، وذلك يعني عدم جريان أي واحد منهما لأجل المعارضة . ب - إنه مع التنزل عما سبق وافتراض أن الاستصحاب الثاني ليس بمعارض للاستصحاب الأوّل يمكن أن نقول : إن الاستصحاب الأوّل لا