الشيخ محمد باقر الإيرواني
141
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
بل أنه قد عرفنا في الأمر الرابع أن لفظ زيد مثلا قد يستعمل ويراد به نوعه أو صنفه أو شخصه ، والحال أنه لم يوضع لذلك ليكون حقيقة ، ولا علاقة ومناسبة ليكون مجازا ، إذ أي مناسبة بين المعنى الحقيقي - وهو ذات زيد - وبين نوع لفظ زيد أو صنف لفظ زيد أو مثله . هذه هي المقدمة التي أريد بيانها . ويقول قدّس سرّه أنه باتضاحها يتضح أن دعوى تحقّق الوضع التعييني في زمان النبي صلى اللّه عليه وآله بالنسبة إلى لفظ الصلاة وغيره من الألفاظ المتداولة على لسانه أمر قريب ، ومدّعي القطع بذلك ليس بعيدا عن الصواب ، فإن تحقّق الوضع التعييني من خلال انشائه وإن كان أمرا بعيدا - إذ لو كان النبي صلى اللّه عليه وآله قد ارتقى المنبر وقال : وضعت لفظ الصلاة مثلا للمعنى الشرعي لنقل التاريخ ذلك باعتبار أنه ظاهرة مهمة - ولكن تحقّقه من خلال الاستعمال ليس ظاهرة ملفتة للنظر ليلزم نقل ذلك . « 1 » النقطة الثانية : دليل ومؤيّد على المطلوب : ثمّ إنه قدّس سرّه ذكر لإثبات تحقّق الوضع زمن النبي صلى اللّه عليه وآله وجهين ، أحدهما ذكره بعنوان الدليل والآخر بعنوان المؤيّد . أما الدليل فهو التبادر ، إذ المتبادر من الألفاظ في محاورات النبي صلى اللّه عليه وآله هو المعاني الشرعية وكان المسلمون يفهمون ذلك جزما ، والتبادر دليل الوضع . « 2 » وأما المؤيّد فهو أن مثل لفظ الصلاة إذا لم يكن موضوعا في عهد
--> ( 1 ) يمكن أن يناقش ما ذكره قدّس سرّه بأن مجرد إمكان تحقق الوضع بالاستعمال لا يلازم وقوعه وتحققه كما هو واضح . ( 2 ) ولكن من قال : إن التبادر كان يحصل من حاق اللفظ وليس لقيام القرينة .