الشيخ أسد الله الكاظمي
86
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع
منهم انما يقتضى مزيد الاطلاع على احكام ظاهرة عامة البلوى في أزمنتهم وهي غير متميّزة غالبا فلا يستقيم الحكم كليّا على سبيل القطع بانّ مجرّد اتفاق أصحاب الائمّة في عصر على حكم واتّفاق جماعة منهم قلّوا أم كثروا يكشف عن كونه الحكم الواقعىّ الأولى ولا سيّما مع جريان عادتهم بعدم الاكتفاء بالحكم من دون نقل رواية فيما سمعوه أو شاهدوه من الائمّة عليهم السّلام كما اعترف به صاحب الوافية امّا الحكم الظّاهرى وهو الواقعي الثّانوى فباب القطع به واسع كما سيتبيّن في بعض الوجوه الآتية إن شاء الله اللّه تعالى وقد استبان بما بيّناه من وجوه شتى ان الاستناد في حجّية الاجماع إلى الوجه المذكور وهو طريق التّابعية والمتبوعيّة المبنىّ على مزيد التتبّع والتطلّع والتّضافر والتّسامع إلى أن يتّصل إلى أصحاب الائمّة ثم إليهم صلوات اللّه عليهم بحيث يعلم يقينا انّهم الأصل والمرجع فيما اجمعوا عليه لا يكاد يستقيم في المسائل النظريّة الّتى أشرنا إليها الاعلى سبيل الشّذوذ والنّدرة ولا سيّما مع جريان طريقة الأصحاب على عدم التعرّض لأقوالهم وأقوال أصحابهم وخلافاتهم في الفقه الّا نادرا كذكر قول علىّ عليه السّلام في جملة أقوال الصّحابة والتّابعين تبعا للمخالفين أو غير ذلك فالطّريق إلى معرفتها نفيا واثباتا وفاقا وخلافا منحصر غالبا في الرّجوع إلى الاخبار ورواتها وقد علمت الحال في الرّجوع إليها في المسائل المشار إليها [ رد على من قاس أتباع الأئمة بأتباع رؤساء العامة في طريق الكشف من جهة التبعية : ] وأمّا ما استند اليه جماعة من القياس على مذاهب المخالفين كالشّافعيّة والحنفيّة والمالكيّة وغيرهم حيث انّها تعلم بالنظر إلى طريقة اتباعهم على وجه لا يرتاب فيه أصلا فهو انّما يستقيم في ضروريّات مذاهبهم وما يقرب منها ولا كلام فيهما وامّا فيما عداهما فلا فكم من طريقة لكلّ من الفرق بنوا عليها أخيرا مع اختلافهم فيها سابقا وكم من مذهب قد اخذه الأواخر من بعض مجتهدي المذهب واستحسنوه فاشتهر بينهم مع عدم كون الأصل فيه رئيسهم فمحافظة كلّ من الفرق على مذاهب رئيس المذهب امر غالبىّ لا دائمي ومع ذلك فبين أصحابنا وبينهم فرق ظاهر فانّ لأصحابنا في معرفة احكامهم طرقا عديدة لا يفيد أكثرها العلم بالاحكام الواقعيّة وائمّتنا عليهم السّلم لم يتمكّنوا من تبيّنها وايضاحها تسميتهم على حسب ما انزل اللّه تعالى على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يؤخذ ما بيّنوا منها على وجه لا يعتريه شبهة ويتميّز عن غيره وامّا أولئك فهم بالنّسبة إلى رؤسائهم كسائر المقلّدة العوام بالنّسبة إلى مجتهديهم لا يأخذون غالبا الّا بالنصّ الصّادر منهم بلا شبهة ولا خوف وتقيّد ومثلهم الفلاسفة بالنّسبة إلى رؤسائهم ولذلك يحصل العلم بمذاهب كلّ من الرّؤساء ومن أقوال ما لكلّ منهم من الاتباع وطريقتهم بل من أقوال جماعة منهم وطريقتهم الشّائعة بينهم