الشيخ أسد الله الكاظمي

7

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

الباب اخبار « 1 » أخر من طرقنا تقتضى حجّية الاجماع الواقع على الحكم بنفسه ووجوب الاخذ بخبر اجمع على العمل به أو على روايته مع قبوله كما تقتضى امكان وقوع الاجماع والعلم به وهي اخبار شتى مشتمل على بعضها عقليّة ينبغي اطّرادها وقصد التّنبيه بذكرها ومؤيّدة بما ورد في المنع من فراق الجماعة وغيره ولتطلب جميعا من كتاب المناهج وفق اللّه سبحانه لاتمامه واما ما يعضد الخبر المذكور ممّا دل على عدم خلو الزّمان من أئمة العدل وعلماء الحقّ « 2 » وما دلّ على انّه يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدول ينفون عنه تحريف العالمين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وعلى انّهم هم الّذين يحفظون الشّيعة في زمن الغيبة من الارتداد عن الدّين وعلى أن الأرض لا تخلو من أربعة من المؤمنين وانّه لو لم يكن فيها مؤمنون كاملون لرفع اللّه الأئمة عليهم السّلم اليه ونحو ذلك فأكثر من أن تحصى ومعظمها الأخبار الواردة في الاوّل ولا تصلح الاسناد إليها على مذهب المخالفين وربما كانت هذه الأخبار هي السّبب في دعوى العلّامة التّواتر المعنوي والاتّفاق من الفريقين على ما سبق وبهذا يجمع بين كلامه في الكتابين وفي سائر كتبه [ تفريع الأدلة النقلية للعامة وإشارة إلى الرد على إجماعاتهم المعروفة ] وكيف كان فبناء على الخبر المذكور وغيره من ادلّة النّقل تكون العبرة باتّفاق الامّة أو علمائهم بأجمعهم على حكم كي يتحقق اجتماعهم عليه ويقطع تخريجا على زعمهم بكونه سبيل خيارهم وهداتهم وعدولهم ومجتبيهم الّذين هم الشّهداء على غيرهم وأولى امرهم وصادقيهم ومنيبهم ومؤمنيهم واقعا بانّه مذهب الطائفة المحقة منهم وهم الّذين لا يفارقون الحقّ أصلا في جميع أحوالهم واحكامهم ولا يخلو الزمان من جنسهم وان تعلم تعدّد اشخاصهم وعدم بقاء جميعهم وانّه طريقة الفرقة النّاجية فيهم والامّة الهادين والجماعة المهديين والأئمة الرّاشدين الذين بسببهم امر بملازمة جماعة المسلمين ونهى عن مفارقتهم وحيث كان المتبادر من الخبر المشار اليه انّهم بعد النبي ص أو بعد صدور الخبر منه ولو في حياته لا يجتمعون على الخطاء والضّلالة في شيء من الاعصار ولا الأزمنة وان لم تكن ممتدة متطاولة بمعنى ان الموجودين منهم في شيء منها لا في زمن صدور الخبر خاصّة لا يجتمعون على ذلك أصلا فهم النّقلة له وكان هو الموافق لما استفادوه من جملة الرّوايات والآيات المتقدمة ولما دلّت عليه الأدلة العقليّة والنّقلية على طريقة الاماميّة والأوفق بما اقتضته اخبارنا الدالة على وجوب العمل بما اجمع عليه من حكم أو خبر وكان حمله على اجماع الجميع إلى يوم القيمة أو كلّ من وجد منهم في عصر يقع فيه الاتفاق وما قبله دون من لم يضر إلى حين وقوعه من الامّة موجبا لالغاء الكلام واخلائه من الفائدة لتحقق مدلوله ح بموت بعضهم على الحق وعلى عدم المخالفة له بعد صدوره ولو في عصر النبي ص أو بعده بلا فصل أو قبل قيام السّاعة بناء على الوجه الاوّل وان أخطأ جميع من عداه إلى يوم القيمة

--> ( 1 ) قوله اخبار أخر كقول الكاظم ع أمور الأديان أمران امر لا اختلاف فيه وهو اجماع الأمة على الضرورة التي يضطرون إليها والاخبار المجمع عليها المعروض عليها كل شبهة والمستنبط منها كلّ حادثة وامر يحتمل الشك والانكار الخبر وقول الحسن بن أمير المؤمنين عليهما السلام ان الناس قد اجتمعوا على أمور كثير كبير بينهم اختلاف فيها ولا تنازع ولا فوقه ثم عد كثير من ذلك إلى أن قال وأشياء كثيرة من معاصي اللّه لا تحصى ثم قال فمن اخذ بما عليه أهل القبلة الّذى ليس فيه اختلاف ورد علم ما اختلفوا فيه إلى اللّه سلم ونجا به من النار ودخل الجنة ثم قسم الناس إلى ثلاثة أصناف ثالثهم رجل اخذ بما لا يختلف فيه ورد علم ما أشكل عليه إلى اللّه مع دلائلنا ولا ياتم بنا ولا يعادينا ولا يعرف حقنا فنحن نرجو ان يغفر اللّه له ويدخله الجنة فهذا سلم ضعيف وقول أمير المؤمنين أو الصّادق عليهما السلام والمفتى يحتاج إلى معرفة معاني القرآن وحقايق السّنن وبواطن الإشارات والآداب والاجماع والاختلاف والاطلاع على أصول ما اجمعوا عليه وما اختلفوا فيه ثم حسن الاختيار ثم العمل الصّالح ثم الحكمة ثم التقوى ثم حينئذ ان قدر وقول الصادق ع لما قيل له أترى منهم التارك للسؤال إلى قوله والمخالف على أصحابه في الحقّ وقد اتفقوا عليه وقوله ع لما سئل عن رجلين ؟ ؟ ؟ ( 2 ) فقال أحدهما اشهد ان هذا كذا وكذا برأيه فوافق الحق وكف الآخر فقال القول قول العلماء فقال ع هذا أفضل الرجلين أو قال أورعهما وقول الباقر ع في جملة كلامه مع الياس النبي ص أقول قد عرضت لبعض أهل الأرض مصيبة ما هي في السّنة وحكم الذي ليس فيه اختلاف وليست في القرآن أبى اللّه لعلمه بتلك الفتنة ان تظهر في الأرض وليس في حكمه راد لنا ومفرج عن أهلها الخبر إلى غير ذلك من الرّوايات الّتى هي من الشواهد والمؤيدات ولا يسع المقام ذكر أو كشف معانيها منه رحمه اللّه