الشيخ أسد الله الكاظمي
63
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع
ذلك لم يبقوا مجتمعين متفقين على امر واحد ولا وقف كلّ منهم ما رواه غيره أو أداه اليه نظره بل تفرّقوا في سائر البلاد وأحب كلّ من له أدنى فقه ومعرفة منهم ان يدعى رأسا يرجع اليه العباد فاستقل كل فيما لم يسمعه ولم يبلغه عن النّبى برأيه أو اشتغل بشأنه وترويج عينه بمنتهى مجهوده وسعيه وحمل النّاس على اتباع هواه ودعاهم إلى العمل بما راه ورواه فتشاجروا في دين سيّد المرسلين وتشاكسوا ضالّين مضلّين واستحموا نار العصبيّة واستحملوا أوزار الحميّة وتهاونوا في فرائض الشّريعة المطهّرة والسّنن المقرّرة واخذوا الاخبار النبويّة عن كلّ من ينتهى إلى الصّحابة وان كان من المنافقين والكذابة وربما كان يرجع فيها من كان عندهم من خواصّ الأصحاب إلى بعض جهّال العرب الاعراب كما رجع عمر إلى جبل بن مالك وهو من هذيل في دية الجنين وقد نبّهته بعض النّساء على بعض الأحكام البينة الثّبوت حتّى لم يملك لنفسه ذمام السّكوت وقال كل النّاس أفقه من عمر حتّى المخدّرات في البيوت ثمّ ان اخبارهم على ما فيها من التّحريف والتّصحيف جمعت بعد دهر طويل بضميمة أكاذيب وأباطيل ربما تكون أكثر من غيرها ولم تكتب المسموعة منها عند سماعها ولا أكثر من تكرارها لتحفظ على وجهها وربما روى بعضها بعد سنين كثيرة وربما قيل في بعضها انّه روى بعد ثلثين سنة واشتمل كثير منها على كلام طويل يستبعد جدّا حفظه على وجهه بلا تغيير أصلا وهي بأسرها خالية من معظم الاحكام فكيف الصّحيح الثّابت منها [ كلام في إجماع المخالفين : ] ومن اجل ما ذكر اشتدّ الاختلاف بين الاسلاف منهم والاخلاف حتّى انه لا يسمع أحدا دعوى اجماعهم على وجه يعتدّ به بناء على الطّريقة المذكورة ونحوها الّا في الضّروريات الدّينية أو ما يقرب منها فهذا حال أولئك على كثرتهم ومنه يعرف حال اتباعهم ومقلّدتهم ويظهران محافظتهم على آراء رؤساءهم أكثر واشدّ من محافظتهم على شريعة نبيّهم بل لا يقاس أحدهما بالآخر كما لا يخفي على من لاحظ طريقتهم في معرفتهما وتدبّر [ بعض أحوال أصحاب أمير المؤمنين ع : ] وامّا خواص أمير المؤمنين ع فمع قلتهم وكثرة اشتغالهم بما يمنعهم من التعلّم والتعليم لاحكام الشّرع واسراره وعدم تمكّنهم من اعلان جميع ما هم عليه واظهاره وقد ذكر الصّدوق في الخصال بعض شؤونهم فروى انّه لما سيّر أبو ذر اجتمع هو وعلىّ بن أبي طالب ع والمقداد بن الأسود وعمّار بن ياسر وحذيفة بن اليماني وعبد اللّه بن مسعود فقال أبو ذر حدّثونا حديثا نذكر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونشهد له وندعو له ونصدّقه بالتّوحيد فقال على ع لقد علمتم ما هذا زمان حديثي