الشيخ أسد الله الكاظمي

61

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

على احكامهم الواقعية الأولية التي لا اختلاف فيها أيضا الا من جهة النّسخ [ بعض أحوال النبي ص مع أصحابه في تعليم أحكامه : ] ولما بعث اللّه نبيّنا صلى اللّه عليه وآله إلى الناس كافة كانوا كلّهم أهل شرك وعبادة لغير اللّه سبحانه الّا بقايا من أهل الكتاب فكانوا على ملل أنبيائهم المغيّرة وكتبهم المحرّفة عدا ما لا يخلو الأرض منه عند الفترة أو مع اوحدىّ من اتباعه خاصّة فلم يكن له هم اوّلا الّا دعوة النّاس إلى الاقرار بالشّهادتين وترك أديانهم ومللهم السّابقة وقد بقي على ذلك سنين كثيرة معروفة مدّة مكثه بالمدينة بعد البعثة لا يأمرهم الّا بذلك وبقليل من الفروع والاحكام بحسب ما اقتضته المصالح والحكم وتحملته طباع أهل ذلك الزّمن فاسلم قليل منهم على عجز وخيفة وضعف بصيرة وقلّة معرفة بحقائق الشّريعة المنيرة الا نفرا منهم هداهم اللّه لدينه الحق لم يشكوا ولم يزلّوا ولم تأخذهم في اللّه لومة لائم ولم يضرّهم خذلان خاذل وكانت التكاليف تتبع الاعمّ الأغلب ولا سيّما في بدو الشّرع فلمّا كان من امر النّبى صلّى اللّه عليه وآله مع قريش ما كان وهاجر من مكّة إلى المدينة وقوى الاسلام وكثر أهل الايمان زادت تكاليفهم تدريجا إلى أن نزل القرآن بتمامه نجوما واستقرّت الشّريعة وكمل الدّين وتمّت النّعمة وذلك قبل وفاته بمدّة قليلة [ بعض أحوال الصحابة في تعليم الشريعة : ] ثم إن المسلمين مع قرب عهدهم بالجاهليّة وقصر مدّة اسلامهم وتعلّمهم للشّريعة وكثرة المنافقين بينهم والمستضعفين والجهال والكذابة كانوا في شدّة عظيمة من جهة الكفار والأوباش وضيق شديد من جهة المعاش فكان أكثر أوقاتهم مصروفا في الجهاد والاكتساب ولوازمهما كتهية السّلاح وعدّة السّفر وتعلم السّبق والرّمى ومعالجة الجروح ومزاولة الجرحى والاشتغال بأمور القتلى والخروج إلى الأسواق للاحتراف وإلى البساتين لاصلاح الأشجار وقطع الثمار وإلى البلاد النّائية والبراري والقفار للاكتساب والاتجار وكانوا مشغولين أيضا بغير ذلك من لوازم الطّبيعة البشريّة وسائر الأفعال والاعمال الدّنيويّة والدّينية فما كانوا ليحضروا عند النّبى صلّى اللّه عليه وآله لاستماع المواعظ وتعلم المسائل الا عند فراغهم من هذه العوائق والشّواغل وربما كان يحضر بعضهم عند مسألة يسأل عنها أو حكم يحكم به أو فعل يصدر منه أوامر أو نهى ويغيب عنه آخر ولم يكن كلّهم يسألون ويفهمون أو يستفهمونه لان اللّه تعالى كما روى عن أمير المؤمنين عليه السّلم نهاهم عن السّؤال حيث يقول يا ايّها الّذين آمنوا لا تسالوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم وان تسالوا عنها حين ينزّل القرآن تبد لكم الآية فامتنعوا من السّؤال وربما يهتدوا إلى طريقه ووجهه