الشيخ أسد الله الكاظمي

55

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

هو المتعارف بينهم فلا يقتضى الاستغناء عن معرفته وخلوّها من الفائدة مطلقا [ وجه عدم نقل خلاف المعاصرين والمشايخ وأقوالهم : ] ثم انّه قد جرت طريقة كثير من العلماء على عدم الاعتناء في دعوى الاجماع ونقل الأقوال بمعاصريهم ومن يقاربهم ومن لم تشتهر فتاويهم وكتبهم مع أن فيهم من فاق على كثير ممّن تقدّمهم ممّن اعتنوا بأقوالهم وتداول تدوين مصنّفاتهم وذلك اما لما هو الغالب من عدم اشتهار الكتب الا بعد موت مصنفها أو لغير ذلك مما يأتي الإشارة اليه عن قريب ونحوه وربما يدعو بعضهم إلى عدم نقل أقوال مشايخهم رعاية التأدّب معهم لعدم استحسانهم التّصريح بمخالفتهم أو الايهام لان أقوالهم خفيّة وتعرف بنقل تلامذتهم وقد روى عن الصادق عليه السّلم نظير هذا في سبب عدم تحمّل أمير المؤمنين عليه السّلم لسيّد الأنام صلّى اللّه عليه وآله حين أراد الصّعود لكسر الأصنام فحمل النّبى عليهما السّلم [ وجه عدم نقل العلّامة أقوال المحقق وسائر مشايخه غالبا : ] وينبغي ان يحمل على مثل هذا ما صدر من العلّامة طاب ثراه من الاعراض غالبا عن نقل مذاهب مشايخه الّذين فاقوا على كثير من الأوائل والأواخر كوالده والمحقق الحلّى والسيّد الفاضل أبى الفضائل أحمد بن طاوس قدّس اللّه أرواحهم ولعلّه لما ذكر ربما نقل بعض أقوال المحقّق معبّرا عنه ببعض الأصحاب أو بعض العلماء وهذا فيما إذا خالفه ولم يظهر قوله من أحد ممّن قبله حتّى يستغنى بنقله عن التعرّض لخلاف شيخه وغير خفيّ على من أجاد النظر في كتبهما ان كتب المحقق كانت مرجع العلّامة وعماده وامامه ونصب عينيه عند التصنيف والتّحرير وكثيرا ما يأتي بنفس عباراته بلا تغيير أو تغيير يسير يسير فكيف لا يعتدّ بأقواله ولا يعتنى بخلافه اللهمّ الّا إذا كان مسبوقا بالاجماع في نظره وهذا بعيد جدّا من مثله فيكون الوجه في عدم نقله عنه الّا نادرا هو ما ذكرنا وقد اتّضح بما بيّناه من وجوه شتّى انّه بعد انتشار العلماء يتعذّر العلم في المسائل النظريّة المشار إليها سابقا بأقوالهم جميعا في جميع الأعصار الماضية واما في بعضها فتحققه على وجه يجدى في المقام متعسّر جدّا وكاد ان يكون متعذّرا أيضا الا نادرا وقد تقدّم عن المحقّق في أصوله والشّهيد في الذكرى ما يشهد بذلك [ كلام لآغا جمال وللسلطان : ] وقد وقفت بعد حين على كلام لجمال المحقّقين أحببنا الحاقه هنا لأنه يصلح ان يتّخذ وزراء ومعتضدا لما بيّنا وشاهدا على ما حقّقنا فانّه قال في حواشيه على شرح المختصر بعد كلام في المقام لا يخفي انّ بما قرّرنا لا يثبت الاجماع الا في بعض ما كان من ضروريّات الدّين أو كان في حكمه ممّا عليه الدلائل الواضحة الّتى لا تقبل التشكيك بوجه فانّه يعلم الاجماع فيهما علما مستنبطا من تلك الضّرورة والدّلائل الواضحة ثم قال وأنت تعلم أن فيما كان من هذا