الشيخ أسد الله الكاظمي
26
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع
انّ الاجماع انّما جعل دليلا مستقلا برأسه لكونه المعرّف القريب الموصل إلى المطلوب كغيره ومن المعلوم انه ليس عندنا عبارة عن نفس قول الإمام أو رايه فيكون عبارة عن الاتفاق الكاشف تضمّنا أو التزاما عن ذلك ولما كانت العلّة في حجّيته عندنا هي الكشف عن الحجّة لزم ان يكون هو المناط في الحجّية والتّسمية وان تدورا مداره الّا ان المعنى اللغوىّ المقتضى لصحّة اطلاق الاتفاق على سبيل الاطلاق لما كان ملحوظا فيهما وكان عليه مبنى الاجماع المعروف بين العامّة الذين هم الأصل في ذلك وكان المعروف بيننا تحديده في الاصطلاح وكان المعروف بيننا تحديده في الاصطلاح إلى بنحو ما حدّوه به وحصر الخلاف في علّة حجّيته ودليله وجعله مقابلا للاختلاف والشهرة وتقسيم المطلق منه إلى اجماع الامّة والاماميّة والمتداول في اخبارنا أيضا وفي احتجاجات أصحابنا وعباراتهم استعماله في أحدهما وكان الشّائع عندنا عدم القدح بخروج معلوم النّسب الامامي مع شذوذه وكثرة الباقين بحيث يقطع بالحدس أو غيره بموافقة الامام لهم وكان عكس ذلك فرضا عقليّا غير معتدّ به عندنا وكان فرض انحصار علماء العصر في واحد أو اثنين متّفقين على حكم بحيث يوجب حصول القطع بما ذكر على بعض الطّرق الآتية أو الحكم بالحجّية على طريقة العامّة الّذين هم الأصل في الباب كما سبق قريبا أيضا ممّا ذكر من جهة الموضوع أو الحكم فلأجل جميع ذلك اعتبرنا ان يكون للاتّفاق بمعناه المتعارف مدخل في الحجّية وان أوهم خلاف ذلك بعض العبارات المتقدّمة واشتبه الحال على جماعة من العلماء المتاخّرة في الاعصار المتاخّرة كما اتّفق نحو هذا الاشتباه في الحقيقة الشرعيّة فلو اتّفق اثنان أحدهما الامام عليه السّلم متعيّنا أو مشتبها كان حجّة كما إذا كان أحدهما النّبى صلّى اللّه عليه وآله لكنّه لا يكون شيء منهما من الاجماع المصطلح وان كان لمسمّى الاتفاق مع الاشتباه مدخل في الحجّية ولا ضير في ادخال مثله في السنّة أو اخراجه من هذه الجهة من الادلّة المعروفة لكونه على فرض وقوعه في غاية النّدرة ودخوله قطعا من جهة أخرى في السنّة إذ لا يعتبر فيها وجود المخالف للمعصوم ولا عدم الموافق له بل صحّة نسبتها اليه من جهة السّماع أو المشاهدة وهي موجودة فيما نحن فيه بلا شبهة من دون فرق بين النّبى والامام في ذلك بعد فرض وقوعه ويمكن ان يجعل من توابع الاجماع كالشّهرة عند من قال بحجّيتها وعلى اىّ حال فليس من الاجماع المعروف المتداول بين الخاصّة والعامّة كما لا يخفي ومن هنا علم أيضا انه إذا علم رأى أحدهما لا لسماع أو نقل ولا لاجماع كاشف عنه