الشيخ أسد الله الكاظمي
22
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع
الذين دلت أدلة العقل والنقل على كونهم هم الطّائفة المحقّة والفرقة النّاجية وفيهم الحجّة وان لم يتميّز بشخصه ولم يعرف بعينه فيستعمل الاجماع فيما اصطلح عليه القوم من نفس الاتّفاق العامّ أو الخاص ويستدلّ في هذه المقامات كما هو شائع في الرّوايات متداول في الاحتجاجات اما انّه لذلك بعد ثالث الأدلة السّمعية ويجعل غير السنّة الّتى تعم عندنا النبويّة والاماميّة ويراد به اجماع الاماميّة المشتمل على قول الحجّة سواء وافق قول سائر الامّة أو خالفه ويبحث عنه وعمّا يتعلق به في الأصول والكلام ويبنى عليه كثير من العقائد والاحكام ويملأ منه الطّوامير والاسفار وينوّه باسمه في جميع الأعصار والأمصار فغير جيّد قطعا [ كلام المفيد في تذكرة الأصول وفي المقالات ] بل كان ينبغي ان يصنعوا كما صنع المفيد في تذكرة الأصول على ما وجد في مختصرها لكراجكى حيث انّه أولا حصر أصول الاحكام في الكتاب والسنّة النبويّة والاماميّة ثم قال وليس في اجماع الامّة حجّة من حيث كان اجماعا ولكن من حيث كان فيها الامام المعصوم فإذا ثبت انّها كلّها على قول فلا شبهة في انّ ذلك القول هو قول المعصوم إذ لو لم يكن كذلك كان الخبر عنها بانّها مجمعة باطلا فانّما تصحّ الحجة باجماعها لهذا الوجه انتهى وقال في أوائل كتاب المقالات على ما حكى اجماع الامّة حجة لتضمّنه قول الحجّة وكذلك اجماع الشّيعة لمثل ذلك دون الاجتماع إلى آخر كلامه وهو موافق لما في التّذكرة [ تقرير إشكال وحل إعضال ] ثم انّ المفيد في سائر كتبه لم يقصّر على ذلك بل جرى أيضا على طريقة سائر الأصحاب في مقام الاستدلال فعمه معهم الاشكال وفصل الخطاب في هذا الباب هو انّه ان قلنا بانّ طريق الوصول إلى رأى الامام على وجه يعتدّ به في معرفة الاحكام ويعوّل اليه في مقام اللجاج « 1 » والخصام منحصر في معرفته بعينه من قوله أو فعله أو تقريره كما هو المشهور بين الفريقين في شان النّبى ص وبين أصحابنا في الامام لحال حضوره وتميّزه وانّ وجه حجية الاجماع منحصر في دخول قوله ورايه في الأقوال والآراء كما هو المعروف بين الأصحاب حتّى كاد ان يكون اجماعيّا عندهم ولا سيّما عند قدمائهم وانّه لا يكون حجّة في زمان النّبى ص مع قطع النّظر عن وجود معصوم غيره في الامّة لان العبرة ح بقوله خاصّة فالوجه ح ما صنعه المفيد من « 2 » تثنية الادلّة السّمعية من دون اعتبار الاجماع لا بلفظه ولا بمعناه لخلوّها من التكلّف وانطباقها على معظم الاخبار وطريقة السّلف الأبرار كما تقدّم الإشارة اليه عن المرتضى ومزيد مباينتها لطريقة العامّة الذين ليسوا من الحنيفية في شيء وكان الرّشد في خلافهم ولا يردّ على ذلك ضروريّات المذهب ونحوها ما اتّفقت عليه الكلمة واستقامت عليه الطّريقة في زمان الأئمة عليهم السّلم بحيث شاع
--> ( 1 ) الحجاج ( 2 ) لا يخفي ان المفيد جعلها ثلاثة نظرا إلى جعل النبويّة والاماميّة دليلين مستقلين وحيث جعلناهما واحد الزم تثنية الأدلة فلا اختلاف في المعنى كما لا يخفي منه رحمه اللّه