الشيخ أسد الله الكاظمي

19

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

مستندهم حيث علم تفصيلا أو اجمالا بان لا ينتهى إلى ما يعلم فساده أو قصوره عن إفادة القطع بالحكم فإذا اجمعوا والحال ما ذكر على حكم وروعى جميع ما قلناه ولو بحسب السّيرة والعادة مع عدم ظهور خلافها بعد التّتبع علم بذلك عادة انّه حكم النّبى ودينه وصحّ التمسّك به والتّعويل عليه الّا ان يعارضه وما هو اظهر وأقوى منه كالبرهان العقلي فيغلب ح حكم العقل على العادة بل يرتفع حكمها بالنّظر إلى معارضه فان فقده من جملة شرائطه ومن ثمّ يحكم ببطلان كثير ممّا اجمع عليه المخالفون ولو فرض تحقّق الاجماع فيه بشرائطه المقرّرة لمخالفته للبراهين القاهرة وإذا اعتبر الكشف عن وجود الدّليل المعتبر الموجب للعلم أو العمل استغنى عن اعتبار بعض ما ذكر كما هو ظاهر [ رفع شبهة إمكان وقوع الإجماع ] وإذا بلغ الحكم إلى حدّ الضّرورة بحيث يعتقده أرباب الملل بأسرهم أو يعلمه كلّ مسلم بعد انتشار الأسلم وتكثر أهله وتفرقهم وذلك فيما تعمّ به البلوى غالبا استغنى عن جميع ما ذكر وصار كالضّروريات العقليّة التي يعلمها كل عاقل وحكم بخروج منكره عن ربقة المسلمين كخروج منكرها عن ربقة العقلاء وكما انّ كشف الاجماع عمّا ذكر امر ممكن فتحقّقه بنفسه على الوجه المذكور ممكن أيضا في صدر الاسلام وغيره لوجود الداعي وفقد المانع وتكثر نظائره فان الطبعيّات والعاديات ونحوهما قد تشترك فيها الناس أو أهل إقليم أو أهل بلد أو قرية لاشتراك السّبب بينهم والعقليّات قد تبلغ عن الظّهور إلى أن يتّفق عليها أولو العقول أو علماء المعقول وان كانت نظريّة وكذلك سائر الفنون والصّنائع قد يتّفق أربابها الماهرون فيها على أمور جليّة أو خفيّة لاشتراك المقتضى لها بينهم وكذا ما ينسب إلى أرباب المذاهب الاسلاميّة والفرق المليّة وغيرهم كالأشاعرة والمعتزلة وأهل المذاهب الأربعة والمتكلّمين والفلاسفة وغيرهم مع فساد المبتنى في كثير من ذلك [ الكلام في وجه حجية الإجماع بعد النبي ص إجمالا ] فالشّرعيّات المستندة إلى نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله أو غيره من الأنبياء أيضا أولى بان تبلغ من الظّهور إلى أن يتّفق عليها أصحابه واتباعه أو جميع العلماء أو المسلمين أو أرباب الملل كافة فتصير من الضّروريّات عند الجميع أو العلماء خاصّة فانّ لكلّ من العلماء والعوام ضروريّات ونظريّات قطعيّة ظاهرة كما هو ظاهر وهذا كلّه كما يجرى بالنّسبة إلى النّبى ص وأصحابه واتباعه وسائر المنتسبين اليه يجرى أيضا بالنّسبة إلى الأئمة صلوات اللّه عليهم وأصحابهم وشيعتهم الّا انّهم بالنّسبة اليه محسوبون من الامّة وأقوالهم معدودة في أقوالهم فإذا لوحظت في الاجماع أقوال علماء العصر خاصّة اعتبر قول امامهم في وقتهم ومن