الشيخ أسد الله الكاظمي
108
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع
أورد على نفسه بما لفظه فان قيل وإذا كنتم تجوّزون ان يكون الحقّ عنده في بعض المسائل وخاف عنّا ولم توجبوا ما أوجبه أصحابكم من انّ ذلك لو جرى لوجب ظهور الإمام على كلّ حال ولم يبح التّقية أو سقوط التّكليف في ذلك الامر المعيّن فما الأمان لكم من أن يكون الحق في أمور كثيرة خافيا عنكم ومستندا بمعرفة الامام ويكون التّكليف علينا فيه ثابتا للمعنى الذي ذكرتموه وهو التمكّن من إزالة خوف مبيّن هذا الحقّ لنا قلنا يمنع من تجويز ذلك اجماع طائفتنا وفيه الحجّة بل اجماع الامّة على انّ كلّ شيء كلّفناه من احكام الشّريعة عليه دليل واليه طريق نقدر ونحن على ما نحن عليه على اصابته ونتمكّن مع غيبة الامام وظهوره من معرفته ولولا هذا الاجماع لكان ما قلتموه مجوّزا وهذا الاجماع الّذى أشرنا اليه لا شبهة فيه لانّ أصحابنا الاماميّة لمّا منعوا من كون حقّ في حادثة كلّفنا حكم معرفها خفي عنّا وهو عند امام الزّمان وعلّلوا ذلك بانّ هذا التقدير « 1 » مزيد التّكليف العلم بحكم تلك الحادثة قد اعترفوا بانّ ذلك لم يكن وانما علّلوه بعلة غير مرضيّة فالاتّفاق منهم حاصل على الجملة الّتى ذكرناها من انّ احكام الحوادث والعلم بالحق منها ممكن مع غيبة الامام كما هو ممكن مع ظهوره انتهى [ كلام له أيضا في مقدمات الموصليات الثانية : ] وحكى ابن إدريس عنه في مقدّمة جواب المسائل الموصليّات الثانية الفقهيّة أنه قال فيها فان قيل فما تقولون في مسألة شرعيّة اختلفت فيها قول الاماميّة ولم يكن عليها دليل من كتاب أو سنّة مقطوع بها كيف الطّريق إلى الحق فيها قلنا هذا الذي فرضتموه قد آمنّا وقوعه لانّا قد علمنا أن اللّه تعالى لا يخلّى المكلّف من حجّة وطريق إلى العلم بما كلّفه وهذه الحادثة الّتى ذكرتموها إذا كان للّه تعالى فيها حكم شرعي واختلفت الاماميّة في وقتنا هذا فلم يكن الاعتماد على اجماعهم نتيقّن بانّ الحجّة فيه لأجل وجود الامام في جملتهم فلا بدّ من أن يكون على هذه المسألة دليل قاطع من كتاب أو سنّة مقطوع بها حتّى لا يفوت المكلّف طريق العلم الّذى يصل به إلى تكليفه اللّهم الّا ان يعرض وجود حادثة ليس للاماميّة فيها قول على سبيل اتّفاق واختلاف وقد يجوز عندنا في مثل ذلك ان اتفق ان يكون للّه تعالى فيها حكم شرعىّ فإذا لم نجد في الادلّة الموجبة للعلم طريقا إلى علم حكم هذه الحادثة كنّا فيها على ما يوجب العقل وحكمه انتهى وظاهره ان حكم العقل ح هو حكم اللّه الواقعي كما في الحوادث ثبت حكمها بالنّقل [ كلام له أيضا في بعض رسائله : ] واليه يشير كلامه في بعض رسائله حيث قال بعد بيان انّ الاجماع طريق موصل إلى العلم وليس يمتنع مع ذلك ان يكون في بعض ما اجمعوا عليه ظاهر كتاب يتناوله أو طريقة تقتضى العلم مثل ان يكون ما ذهبوا اليه هو الأصل في العقل فيصحّ التمسّك به مع فقد الدّليل الموجب للانتقال عنه إلى أن قال فان اتّفق شيء من ذلك
--> ( 1 ) مع كونه