الشيخ أسد الله الكاظمي
106
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع
عدم اقتضاء الوجه الثّالث على تقدير تسليمه لكون القول الّذى لم يعلم قائله على فرض وجوده فهو قول الإمام سواء وافق غيره أم خالفه إذا قضى ما في الباب هو احتمال كونه قوله مع نهاية بعده واين هذا من القطع بذلك نعم على ذلك الوجه يعلم رضا الامام بالمجمع عليه وموافقة المجمعين عليه لا دخول قوله في الأقوال المعلومة أو المنقولة كما لا يخفي فبطل الوجه المذكور بجميع تقريراته آية المذكورة سابقا وغيرها وبطل أيضا ما ذكره الشّيخ في صورة الاختلاف قطعا وقد استبان بما ذكرنا ما في [ كلام آخر للمرتضى في الرّسيات : ] كلام المرتضى في الرّسيات أيضا حيث قال بعد ما نقلنا عنه في هذا الوجه وفي الوجه الاوّل بعد قوله معروف مسطور على انّ لامام الزّمان في هذا الباب مرتبة معلومة فلو جاز هذا الذي سئلنا عنه في غيره لم يجز مثله فيه لانّ الامام قوله حجّة والجماعة الّتى توافقه في مذهبه انّما كانت محقّة لأجل موافقتها له فلا بدّ من أن يظهر ما يعتقده ويذهب اليه حتّى يعرف من يوافقه ممّن يخالفه وليس اظهاره لاعتقاده وتصريحه بمذهبه ممّا يقتضى ان يعرف هو بنسبه لانّا قد نعرف مذاهب من لا نعرف نسبه ولا كثيرا من أحواله وكيف يجوز ان يكون للامام مذهب أو مذاهب تخالف مذاهب الاماميّة لا يكون معروفا مشهورا بين الاماميّة وهو يعلم أن المرجع في انّ اجماع هذه الطّائفة حجّة إلى أن قوله في جملة أقوالها فإذا اجمعوا على قول وهو مخالف فيه هل له مندوحة عن اظهار خلافه واعلانه حتّى يزول الاغترار بان « 1 » اجماع الاماميّة على خلافه انتهى [ رد على المرتضى ره : ] ولا يخفي ان مبنى كلامه هذا على ما يأتي عنه في الوجه الثّالث فقد عدل عنه أخيرا وقوى خلافه كما يأتي وبنى السّائل سؤاله على ابطاله وقرّره المرتضى عليه وناهيك ذلك في فساده وانّ بناه على غير ذلك فلا نرى له هنا وجها أصلا وما ذكره من التّعليل فاسد عليل فانّ الاماميّة انّما كانت محقّة لموافقتها الامام في أصول العقائد الّتى لا يغدر جاهلها وعملها بالادلّة المعتبرة عنده وعند آبائه عليهم السّلم في فروع الاحكام وهي ترجع ولو بوسائط إلى الادلّة القطعيّة وان تختلف أحيانا عن الاحكام الواقعيّة المخزونة عنده فالعمل بها ناشر من الاذن والرّخصة لا العصيان والمخالفة ولو انّها انّما كانت محقّة لموافقتها له في كل منها لكان اختلافها فيها موجبا لخروجها كلّا أو بعضا من هذه الصّفة وهذا ما لا يقول به المرتضى ولا غيره من الأصحاب فانّهم لا زالوا مختلفين في المسائل ويعدل بعضهم عن قول إلى آخر وربما يشتهر قول في عصر وخلافه في آخر ومع ذلك لم يقطع أحد منهم موالاة صاحبه المخالف له ولم ينته إلى تضليله وتفسيقه والبراءة منه ولم يختلف عندهم في ذلك حال الفقيه عند قوله بمقالة وعدوله عنها ويجوّزون تقليده
--> ( 1 ) قوله بان صلة للاغترار فينبغي ابدال خلافه بوفاقه منه رحمه اللّه