المقريزي

7

إمتاع الأسماع

يشتكيه ] ( 1 ) . قال أبو عيسى : هذا حديث [ حسن ] ( 1 ) صحيح ، وأبو عبد الله اسمه ميمون ، هو شيخ بصري ( 2 ) . ومن حديث شعبة ، عن خالد الحذاء ، أخبرنا ميمون أبو عبد الله قال : سمعت زيد بن أرقم قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتداوى من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت ( 3 ) ، قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب

--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( سنن الترمذي ) . ( 2 ) ( سنن الترمذي ) : 4 / 355 ، كتاب الطب ، باب ( 28 ) ما جاء في دواء ذات الجنب ، حديث رقم ( 2078 ) . ( 3 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 2079 ) ، وأخرجه النسائي في ( الكبرى ) ، في الطب ، وابن ماجة في ( السنن ) : 2 / 1148 ، كتاب الطب ، باب ( 17 ) دواء ذات الجنب ، حديث رقم ( 3467 ) ، وحديث رقم ( 3468 ) . وأخرجه الحاكم في ( المستدرك ) : 4 / 224 - 225 ، كتاب الطب ، حديث رقم ( 7443 ) وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقال عنه الذهبي في ( التلخيص ) : صحيح ، وحديث رقم ( 7444 ) ، وقد سكت عنه الذهبي في ( التلخيص ) ، وحديث رقم ( 7445 ) ، وقال عنه الذهبي في ( التلخيص ) : أسنده معمر عن الزهري ، قلت : وميمون أبو عبد الله البصري ضعيف قال العلامة ابن القيم : وذات الجنب عند الأطباء نوعان : حقيقي وغير حقيقي . فالحقيقي : ورم حار يعرض في نواحي الجنب في الغشاء المستبطن للأضلاع . وغير الحقيقي : ألم يشبهه يعرض في نواحي الجنب عن رياح غليظة مؤذية ، تحتقن بين الصفاقات ، فتحدث وجعا قريبا من وجع ذات الجنب الحقيقي ، إلا أن الوجع في هذا القسم ممدود ، وفي الحقيقي ناخس . قال صاحب ( القانون ) : قد يعرض في الجنب ، والصفاقات ، والعضل التي في الصدر ، والأضلاع ، ونواحيها أورام مؤذية موجعة ، تسمى شوصة وبرساما ، وذات الجنب . وقد تكون أيضا أوجاعا في هذه الأعضاء ليست من ورم ، ولكن من رياح غليظة ، فيظن أنها من هذه العلة ، ولا تكون منها . قال : واعلم أن كل وجع في الجنب قد يسمى ذات الجنب اشتقاقا من مكان الألم ، لأن معنى ذات الجنب : صاحبة الجنب ، والغرض به هاهنا وجع الجنب ، فإذا عرض في الجنب ألم عن أي سبب كان نسب إليه ، وعليه حمل كلام بقراط في قوله : إن أصحاب ذات الجنب ينتفعون بالحمام . قيل : المراد به كل من به وجع جنب ، أو وجع رئة من سوء مزاج ، أو من أخلاط غليظة ، أو لذاعة من غير ورم ولا حمى . ويلزم ذات الجنب الحقيقي خمسة أعراض : وهي الحمى والسعال ، والوجع الناخس ، وضيق النفس ، والنبض والمنشاري ، [ وهذا الوصف ينطبق على الوجع الصدري ، نتيجة التهابات الرئة ، ويعالج الآن بالأدوية المضادة للميكروبات ، مثل أقراص السلفا ، وحقن البنسلين . قاله الدكتور الأزهري ] . والعلاج الموجود في الحديث ليس هو لهذا القسم ، لكن للقسم الثاني الكائن عن الريح الغليظة ، فإن القسط البحري - وهو العود الهندي على ما جاء مفسرا في أحاديث أخر - صنف من القسط إذا دق ناعما ، وخلط بالزيت المسخن ، ودلك به مكان الريح المذكور أو لعق ، كان دواء موافقا لذلك ، نافعا له ، محللا لمادته مذهبا لها ، مقويا للأعضاء الباطنة ، مفتحا للسدد ، والعود المذكور في منافعه كذلك . قال المسيحي عيسى بن يحيى الجرجاني أبو سهل [ طبيب حكيم ، توفي سنة ( 390 ) ه‍ ، وله من العمر ( 40 ) سنة ] : العود حار يابس ، قابض يحبس البطن ، ويقوي الأعضاء الباطنة ، ويطرد الريح ، ويفتح السدد ، نافع من ذات لجنب ، ويذهب فضل الرطوبة ، والعود المذكور جيد للدماغ . قال : ويجوز أن ينفع القسط من ذات الجنب الحقيقية أيضا إذا كان حدوثها عن مادة بلغمية ، لا سيما في وقت انحطاط العلة ، والله تعالى أعلم . ( زاد المعاد ) : 4 / 81 - 83 ، فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج ذات الجنب مختصرا .