المقريزي

41

إمتاع الأسماع

الأدب ( 1 ) ، بزيادة ألفاظ ونقص ألفاظ . وخرجه مسلم من طرق ، وخرجه

--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) : 10 / 587 ، كتاب الأدب ، باب ( 56 ) قول الله تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ) وقوله : ( ثم بغى عليه لينصرنه الله ) وترك إثارة الشر على مسلم أو كافر ، حديث رقم ( 6063 ) . قال القاضي عياض : فإن قلت : فقد جاءت الأخبار الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم سحر كما حدثنا الشيخ أبو محمد العتابي بقراءتي عليه ، قال : أخبرنا حاتم بن محمد ، أخبرنا أبو الحسن علي بن خلف ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا البخاري [ بسنده ] عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إنه ليخيل إليه أنه فعل الشئ وما فعله ) . وفي رواية أخرى : ( حتى كان يخيل إليه أنه كان يأتي النساء ولا يأتيهن ) . وإذا كان هذا من التباس الأمر على المسحور ، فكيف حال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، وكيف جاز عليه ، وهو معصوم ؟ فاعلم - وفقنا الله وإياك - أن هذا الحديث صحيح متفق عليه ، وقد طعنت فيه الملحدة ، وتذرعت به لسخف عقولها ، وتلبيسها على أمثالها في التشكيك في الشرع . وقد نزه الله تعالى الشرع والنبي عما يدخل في أمره لبسا ، وإنما السحر مرض من الأمراض ، وعارض من العلل ، يجوز عليه كأنواع الأمراض ، مما لا ينكر ولا يقدح في نبوته . وأما ما ورد أنه صلى الله عليه وسلم ، كان يخيل إليه أنه فعل الشئ ولا يفعله ، فليس في هذا ما يدخل عليه داخلة في شئ من تبليغه ، أو شريعته ، أو يقدح في صدقه ، لقيام الدليل والإجماع على عصمته من هذا ، وإنما هذا فيما يجوز طروؤه عليه في دنياه التي لم يبعث بسببها ، ولا فصل من أجلها ، وهو فيها عرضة للآفات ، كسائر البشر ، فغير بعيد أن يخيل إليه من أمورها ما لا حقيقة له ، ثم ينجلي عنه كما كان . ( الشفا ) : 2 / 160 - 161 . والمشط : معروف ، والمشاطة : هي الشعر الذي يسقط من الرأس أو اللحية عند تسريحه ، والجف : وعاء طلع النخل ، وهو الغشاء الذي يكون عليه ، ويطلق على الذكر والأنثى ، ولذا قيده في الحديث بقوله : ( طلعة ذكر ) . قال العلامة ابن القيم : ومن أنفع علاجات السحر الأدوية الإلهية ، بل هي أدويته النافعة بالذات ، فإنه من تأثيرات الأرواح الخبيثة السفلية ، ودفع تأثيرها يكون بما يعارضها ويقاومها من الأذكار ، والآيات ، والدعوات التي تبطل فعلها وتأثيرها ، وكلما كانت أقوى وأشد ، كانت أبلغ في النشرة [ ضرب من الرقية والعلاج ، يعالج به من كان يظن أن به مسا من الجن ، سميت نشرة ، لأنه ينشر بها عنه ما ضاره من الداء ] . وذلك بمنزلة التقاء جيشين ، مع كل واحد منهما عدته وسلاحه ، فأيهما غلب الآخر قهره ، وكان الحكم له ، فالقلب إذا كان ممتلئا من الله مغمورا بذكره ، وله من التوجهات ، والدعوات ، والأذكار ، والتعوذات ، ورد لا يخل به ، يطابق فيه قلبه لسانه ، كان هذا من أعظم الأسباب التي تمنع إصابة السحر له ، ومن أعظم العلاجات له بعد ما يصيبه . وعند السحرة : أن سحرهم إنما يتم تأثيره في القلوب الضعيفة المنفعلة ، والنفوس الشهوانية التي هي معلقة بالسفليات ، ولهذا فإن غالب ما يؤثر في النساء ، والصبيان ، والجهال ، وأهل البوادي ، ومن ضعف حظه من الدين ، والتوكل ، والتوحيد ، ومن لا نصيب له من الأوراد الإلهية ، والدعوات والتعوذات النبوية ، وبالجملة : فسلطان تأثيره في القلوب الضعيفة المنفعلة ، التي يكون ميلها إلى السفليات . قالوا : والمسحور هو الذي يعين على نفسه ، فإنا نجد قلبه متعلقا كثير الالتفات إليه ، فيتسلط على قلبه بما فيه من الميل والالتفات . والأرواح الخبيثة إنما تتسلط على أرواح تلقاها مستعدة لتسلطها عليها ، بميلها إلى ما يناسب تلك الأرواح الخبيثة ، وبفراغها من القوة الإلهية ، وعدم أخذها للعدة التي تحاربها بها ، فتجدها فارغة لا عدة معها ، وفيها ميل إلى ما يناسبها ، فتتسلط عليها ، ويتمكن تأثيرها فيها بالسحر وغيره . والله تعالى أعلم . ( زاد المعاد ) : 4 / 126 - 127 . قوله صلى الله عليه وسلم : ( فكرهت أن أثير على الناس شرا ) ، معناه أنه صلى الله عليه وسلم ترك استخراج السحر خشية أن يثور على الناس منه شر ، فسلك مسلك العدل في أن لا يحصل لمن لم يتعاط السحر من أثر الضرر الناشئ عن السحر شر وسلك مسلك الإحسان في ترك عقوبة الجاني ( فتح الباري ) : 10 / 588 . وأخرجه البخاري في ( الطب ) باب ( 47 ) السحر ، حديث رقم ( 5763 ) وفي باب ( 49 ) هل يستخرج السحر ، حديث رقم ( 5765 ) ، وأخرجه مختصرا في كتاب الجزية والموادعة باب ( 14 ) هل يعفى عن الذمي إذا سحر ، حديث رقم ( 3175 ) .