المقريزي

395

إمتاع الأسماع

وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم ) ( 1 ) . [ وعند البيهقي في ( الدلائل ) : من حديث ابن عباس في قوله تعالى : ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ) ( 2 ) . قال : كانوا عشرة رهط تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فلما رجع أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد ، وكان ممر النبي صلى الله عليه وسلم إذا رجع من المسجد عليهم ، فلما رآهم قال : من هؤلاء الموثقون أنفسهم بالسواري ؟ قالوا : هذا أبو لبابة وأصحاب له ، تخلفوا عنك يا رسول الله ، حتى يطلقهم النبي صلى الله عليه وسلم ويعذرهم ] . قال : وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذر هم حتى يكون الله تعالى هو الذي يطلقهم : رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين ! ! فلما أن بلغهم ذلك قالوا : ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله تعالى هو الذي يطلقنا ، فأنزل الله عز وجل : ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ) ( 3 ) فلما نزلت ، أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأطلقهم وعذرهم ، فجاءوا بأموالهم ، فقالوا : يا رسول الله ! هذه أموالنا فتصدق بها عنا واستغفر لنا ، قال : ما أمرت أن آخذ أموالكم ، فأنزل الله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ) يقول : استغفر لهم ( إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم ) ( 4 ) . وبمعناه رواه عطية بن سعد عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - ( 5 ) .

--> ( 1 ) التوبة 117 - 118 . ( 2 ) التوبة 102 . ( 3 ) التوبة : 102 . ( 4 ) التوبة : 103 . ( 5 ) ( دلائل البيهقي ) : 5 / 272 ، حديث أبي لبابة وأصحابه .