المقريزي
392
إمتاع الأسماع
[ وسببها أنه بلغه صلى الله عليه وسلم من الأنباط الذين يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة ، أن الروم تجمعت بالشام مع هرقل ، فندب صلى الله عليه وسلم الناس إلى الخروج ، وأعلمهم بالمكان الذي يريد ، ليتأهبوا لذلك ] . [ وروي عن قتادة أنه قال : حمل عثمان في جيش العسرة على ألف بعير وسبعين فرسا ] . [ وعن عبد الرحمن بن سمرة قال : جاء عثمان بن عفان بألف دينار في كمه حين جهز جيش العسرة ، فنثرها في حجره صلى الله عليه وسلم فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلبها في حجره وهو يقول : ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم ] . [ ولما تأهب رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج ، قال قوم من المنافقين لا تنفروا في الحر ، فنزل قوله تعالى : ( وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون ) ] ( 1 ) . [ وأرسل صلى الله عليه وسلم إلى مكة وقبائل العرب يتنفرهم ، وجاء البكاؤون يستحملونه ، فقال صلى الله عليه وسلم : لا أجد ما أحملكم عليه ، وهم الذين قال الله فيهم ( وتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون ) ] ( 2 ) . وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن ، لهم في التخلف ، فأذن لهم ، وهم اثنان وثمانون رجلا ، وقعد آخرون من المنافقين بغير عذر وإظهار علة ، جرأة على الله ورسوله ، وهو قوله تعالى : ( وقعد الذين كذبوا على الله ورسوله ) ] ( 3 ) . وتخلف نفر من المسلمين من غير شك ولا ارتياب ، منهم : كعب بن
--> ( 1 ) [ التوبة : 81 ] . ( 2 ) [ التوبة : 91 . ( 3 ) [ التوبة : 90 ] .