المقريزي

38

إمتاع الأسماع

الذريرة ( 1 ) خرج الحاكم من حديث ابن جريج قال : أخبرني عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن ، حدثتني مريم بنت إياس بن البكير ( 2 ) ، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وأظنها زينب ، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فقال : عندك ذريرة ؟ فقالت : نعم ، فدعا بها ، ووضعها على بثرة ( 3 ) بين إصبعين من أصابع رجله وقال : اللهم مطفئ [ الكير ] ، ومكبر الصغير ، اطفها عني ، فطفيت ( 4 ) . قال : هذا حديث صحيح [ الإسناد ولم يخرجاه ] ( 5 ) [ وخرجه الإمام أحمد ، من حديث ابن جريج به مثله ] ( 6 ) .

--> ( 1 ) الذريرة : فتات من قصب الطيب الذي يجاء به من بلد الهند ، يشبه قصب النشاب ، وفي حديث عائشة رضي الله عنها : طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه بذريرة ، قال : هو نوع من الطيب مجموع من أخلاط . ( لسان العرب ) : 4 / 303 - 304 . وقال العلامة ابن القيم : الذريرة دواء هندي يتخذ من قصب الذريرة ، وهي حارة يابسة ، تنفع من أورام المعدة ، والكبد ، والاستسقاء ، وتقوي القلب لطيبها . ( زاد المعاد ) : 4 / 113 . ( 2 ) اختلف في صحبتها ، وأبوها وأعمامها من كبار الصحابة ، ولأخيها محمد رؤية . ( 3 ) البثرة : خراج صغير يكون عن مادة حارة تدفعها الطبيعة ، فتسترق مكانا من الجسد تخرج منه ، فهي محتاجة إلى ما ينضجها ويخرجها ، والذريرة أحد ما يفعل بها ذلك ، فإن فيها إنضاجا وإخراجا ، مع طيب رائحتها ، مع أن فيها تبريدا للنارية التي في تلك المادة ، وكذلك قال صاحب ( القانون ) : إنه لا أفضل لحرق النار من الذريرة بدهن الورد والخل . ( زاد المعاد ) : 4 / 113 - 114 . ( 4 ) ( المستدرك ) : 4 / 230 ، كتاب الطب ، حديث رقم ( 7463 ) ، وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : صحيح . ( 5 ) زيادة للسياق من ( المستدرك ) . ( 6 ) ( مسند أحمد ) : 6 / 510 ، حديث رقم ( 22631 ) . وهذا الحديث حديث صحيح ، أخرجه ابن السني ( 640 ) ص 237 ، ووقع له في سنده وهم ، وقال الحافظ في ( أمالي الأذكار ) ، فيما نقله عنه ابن علان : حديث صحيح أخرجه النسائي في ( اليوم والليلة ) ، وهو حديث الإسناد كما قال أبو عبد الله الحاكم ، فإن رواته من رواة ( الصحيحين ) ، إلا مريم بنت إياس بن البكير . وفي لفظه اختلاف يسير ، ففي ( المستدرك ) : ( اللهم مطفئ الكير ومكبر الصغير اطفها عني ) ، وفي ( مسند أحمد ) : بمثله ، وفي ( زاد المعاد ) : ( اللهم مصغر الكبير ومكبر الصغير صغر ما بي ) ، وفي ( الأصلين ) : ( مطفئ الكير ) والله تعالى أعلم بالصواب .