المقريزي

374

إمتاع الأسماع

[ لبث قليلا يشهد الهيجا جمل * لا بأس بالموت إذا حان الأجل ] ( 1 ) . [ فقالت له أمه : ألحق أي بني ، فإنك والله أخرت ! ] ( 1 ) . [ قالت عائشة : فقلت لها يا أم سعد ، والله لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي ؟ قال : وخفت عليه حيث أصاب السهم منه ، فرمى سعد بن معاذ بسهم ، فقطع منه الأكحل [ عرق في وسط الذراع ] ، رماه كما حدثني عاصم بن عمرو بن قتادة : حبان بن قيس بن العرقة ، أحد بني عامر بن لؤي ، فلما أصابه قال : خذها مني وأنا ابن العرقة ، فقال له سعد : عرق الله وجهك في النار ، اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها ، فإنه لا قوم أحب إلى أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه . اللهم إن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة ، ولا تمتني حتى يقر عيني من بني قريظة . ] ( 1 ) . [ فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس ، وكان من صنع لله لرسوله صلى الله عليه وسلم أن أرسل أبو سفيان بن حرب ورؤوس غطفان إلى بني قريظة : عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان ، فقالوا لهم : إنا لسنا بدار مقام ، قد هلك الخف والحافر [ الإبل والخيل ] ، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمدا ، ونفرغ ما بيننا وبينه ، فأرسلوا إليهم : إن اليوم يوم السبت ، وهو يوم لا نفعل فيه شيئا ، وقد كان أحدث بعضنا حدثا ، فأصابه ما لم يخف عليكم ، ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم محمدا حتى تعطونا رهنا من رجالكم يكونون بأيدينا ، ثقة لنا نناجز محمدا ، فإنا نخشى إن ضرتكم الحرب [ نالت منكم ] ، واشتد عليكم القتال أن تنشمروا [ ترجعوا ] إلى بلادكم ، وتتركونا ، والرجل في بلادنا ، ولا طاقة لنا بذلك منه . ] ( 1 ) .

--> ( 1 ) ( سيرة ابن هشام ) : 4 / 170 - 192 مختصرا .