المقريزي
367
إمتاع الأسماع
غزوة دومة الجندل ثم خرج صلى الله عليه وسلم إلى غزاة دومة الجندل ، في الخامس والعشرين من ربيع الأول ، على رأس تسعة وأربعين شهرا ، وعاد في العشرين من ربيع الآخر ، [ واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة ] ( 1 ) . [ دومة الجندل : بينها وبين المدينة خمس عشر ليلة بسير الإبل ، وسميت بدومى بن إسماعيل عليه السلام ، لأنها نزلها ] ( 2 ) . [ كانت غزوة دومة الجندل - كما قال الواقدي - في ربيع الأول على رأس تسعة وأربعين شهرا ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس ليال بقين من ربيع الأول ، وقدم لعشر بقين من ربيع الآخر ] ( 2 ) . [ [ لما ] أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدنو إلى الشام ، وقيل له : إنها طرف من أفواه الشام ، فلو دنوت لها كان ذلك مما يفزع قيصر ، وقد ذكر له أن بدومة الجندل جمعا كثيرا ، وأنهم يظلمون من مر بهم من الضافطة [ جمع ضافط ، وهو الذي يجلب الميرة والمتاع إلى المدن ، والمكاري الذي يكري الأحمال ، وكانوا يومئذ قوما من الأنباط ، يحملون إلى المدينة الدقيق والزيت ] ، وكان بها سوق عظيم وتجار ، وضوى إليهم قوم من العرب كثير ، وهم يريدون أن يدنوا من المدينة ] ( 2 ) . [ فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ، فخرج في ألفين من المسلمين ، فكان يسير الليل ويكمن النهار ، ومعه دليل من بني عذرة يقال له : مذكور ، هاد خريت [ ماهر بالطرق ومسالكها ] ( 2 ) .
--> ( 1 ) زيادة للسياق من كتب السيرة . ( 2 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 402 - 404 مختصرا .