المقريزي
362
إمتاع الأسماع
غزوة بدر الموعد وخرج صلى الله عليه وسلم إلى بدر الموعد لهلال ذي القعدة ، على رأس خمسة وأربعين شهرا ، فأقام بها ليوافيه أبو سفيان ، فلم يأته ، وعاد بعد ست عشرة ليلة إلى المدينة ، ولم يلق كيدا . [ واستعمل على المدينة عبد الله بن أبي ابن سلول الأنصاري ] ( 1 ) . [ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لملاقاة أبي سفيان في شعبان إلى بدر لميعاد أبي سفيان ، قال ابن إسحاق : فأقام عليه ثماني ليال ينتظر أبا سفيان ، وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة ، من ناحية الظهران ] ( 2 ) . [ وبعض الناس يقول : قد بلغ عسفان ، ثم بدا له في الرجوع ، فقال : يا معشر قريش ، إنه لا يصلحكم إلا عام خصيب ترعون فيه الشجر ، وتشربون فيه اللبن ، وإن عامكم هذا عام جدب ، وإني راجع ، فارجعوا ، فرجع الناس . فسماهم أهل مكة جيش السويق ، يقولون : إنما خرجتم تشربون السويق ] ( 2 ) . [ وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على بدر ينتظر أبا سفيان لميعاده ، فأتاه مخشي بن عمرو الضمري ، وهو الذي كان وادعه على بني ضمرة في غزوة ودان ، فقال : يا محمد ، أجئت للقاء قريش على هذا الماء ؟ قال : نعم يا أخا بني ضمرة ، وإن شئت مع ذلك رددنا إليك ما كان بيننا وبينك ، ثم جالدناك حتى يحكم الله بيننا وبينك ، قال : لا والله يا محمد ، مالنا بذلك منك حاجة ( 2 ) ] .
--> ( 1 ) زيادة للسياق من كتب السيرة . ( 2 ) ( سيرة ابن هشام ) : 4 / 165 .