المقريزي
358
إمتاع الأسماع
[ فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فركع ركعتين ، والناس قد حشدوا ، ونزل أهل العوالي حيث جاءهم الصريخ ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة نفر من أسلم طليعة في آثار القوم ، فلحقوهم بحمراء الأسد ، ولهم زجل ، وهم يأتمرون بالرجوع ] ( 1 ) . [ ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه حتى عسكروا بحمراء الأسد ، قال جابر : وكان عامة زادنا التمر ، وحمل سعد بن عبادة ثلاثين جملا حتى وافت الحمراء ، وساق جزرا فنحروا في يوم اثنين وفي يوم ثلاثا ] ( 1 ) . [ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرهم في النهار بجمع الحطب ، فإذا أمسوا أمرنا أن نوقد النيران ، فيوقد كل رجل نارا ، فلقد كنا تلك الليالي نوقد خمسمائة نار حتى ترى من المكان البعيد ، وذهب ذكر معسكرنا ونيراننا في كل وجه حتى كان مما كبت الله تعالى عدونا ] ( 1 ) . [ ومر بأبي سفيان نفر من عبد القيس يريدون المدينة ، فقال : هل أنتم مبلغوا محمدا وأصحابه ما أرسلكم به ، على أن أوقر لكم أباعركم زبيبا غدا بعكاظ ، إن أنتم جئتموني ؟ قالوا : نعم ، قال : حيثما لقيتم محمدا وأصحابه فأخبروهم أنا قد أجمعنا الرجعة إليهم ، وأنا في آثارهم ، فانطلق أبو سفيان ] ( 1 ) . [ وقدم الركب على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالحمراء ، فأخبروهم الذي أمرهم أبو سفيان ، فقالوا : حسبنا لله ونعم الوكيل ، وفي ذلك أنزل الله عز وجل : ( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) ( 3 ) ] .
--> ( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 334 وما بعدها . ( 2 ) آل عمران : 172 . ( 3 ) آل عمران : 173 .