المقريزي

348

إمتاع الأسماع

غزوة السويق ثم خرج إلى غزوة السويق ( 1 ) ، يوم الأحد الخامس من ذي الحجة ، على رأس اثنتين وعشرين شهرا من مهاجره صلى الله عليه وسلم ، فغاب خمسة أيام في طلب أبي سفيان بن حرب ومن معه ( 2 ) ، و [ استخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر العمري ] ( 3 ) . [ قال ابن هشام : [ لما ] فل [ المنهزمون ] من قريش من بدر نذر أبو سفيان أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا صلى الله عليه وسلم ، فخرج في مائتي راكب من قريش ليبر يمينه ، فسلك النجدية حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له : ثيب ، من المدينة على بريد أو نحوه ، ثم خرج من الليل حتى أتى بني النضير تحت الليل ، فأتى حيي بن أخطب فضرب على بابه ، فأبى أن يفتح له بابه وخافه ، فانصرف عنه إلى سلام بن مكشم - وكان سيد بني النضير في زمانه ذلك وصاحب كنزهم - فاستأذن عليه فأذن له . فقراه وسقاه ، وبطنه من خبر الناس [ أعلمه بسرهم ] ، ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه ، فبعث رجلا من قريش إلى المدينة ، فأتوا ناحية منها يقال لها : العريض ، فحرقوا أصوار نحل بها [ أي نخل مجتمع ] . ووجدوا بها رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما فقتلوهما ، ثم انصرفوا راجعين ، ونذر بهم الناس ] ( 2 ) .

--> ( 1 ) السويق : طعام عبارة عن حنطة ، أو شعير محمص مطحون ، ممزوج بعسل وسمن . ( 2 ) ( سيرة بن هشام ) : 3 / 310 - 311 . ( 3 ) زيادة للسياق من كتب السيرة .