المقريزي
342
إمتاع الأسماع
بدر ، في باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 7 / 364 ، كتاب المغازي ، باب ( 4 ) إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم . . . حديث رقم ( 3953 ) . قوله : ( اللهم إني أنشدك ) - بفتح الهمزة وسكون النون والمعجمة وضم الدال ، أي أطلب منك . وعند الطبراني بإسناد حسن عن ابن مسعود قال : ( ما سمعنا مناشدا ينشد ضالة أشد مناشدة من محمد لربه يوم بدر : ( اللهم إني أنشدك ما وعدتني ) . قال السهيلي : سبب شدة اجتهاد النبي صلى الله عليه السلام ونصبه في الدعاء لأنه رأى الملائكة تنصب في القتال ، والأنصار يخوضون في غمرات الموت ، والجهاد تارة يكون بالسلاح وتارة بالدعاء ، ومن السنة أن يكون الإمام وراء الجيش ، لأنه لا يقاتل معهم فلم يكن ليريح نفسه ، فتشاغل بأحد الأمرين وهو الدعاء . قوله : ( اللهم إن شئت لم تعبد ) إنما قال ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم علم أنه خاتم النبيين ، فلو هلك هو ومن معه حينئذ . لم يبعث أحد ممن يدعو إلى الإيمان ، واستمر المشركون يعبدون غير الله ، فالمعنى : لا تعبد في الأرض بهذه الشريعة . قوله : ( فأخذ أبو بكر بيده فقال : حسبك ) قال الخطابي : لا يجوز أن يتوهم أحد أن أبا بكر كان أوثق بربه من النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحال ، بل الحامل النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك شفقته على أصحابه ، وتقوية قلوبهم ، لأنه كان أول مشهد شهده ، فبالغ في التوجه والدعاء والابتهال لتسكن نفوسهم عند ذلك ، لأنهم كانوا يعلمون أن وسيلته مستجابة . فلما قال له أبو بكر ما قال كف عن ذلك وعلم أنه استجيب له ، لما وجد أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة ، فلهذا عقب بقوله : ( سيهزم الجمع ) . وقال غيره : وكان النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة في مقام الخوف ، وهو أكمل حالات الصلاة ، وجاز عنده أن لا يقع النصر يومئذ لأن وعده بالنصر لم يكن معينا لتلك الواقعة ، وإنما كان مجملا . ( فتح الباري ) مختصرا .