المقريزي

340

إمتاع الأسماع

فيستنفرهم إلى أموالهم ، ويخبرهم أن محمدا قد عرض لها في أصحابه ، . فخرج ضمضم سريعا إلى مكة ، فصرخ ببطن الوادي يقول : يا معشر قريش ! ! اللطيمة اللطيمة ، أموالكم مع أبي سفيان ، قد عرض لها محمد في أصحابه ، لا أرى أن تدركوها ، الغوث الغوث . فتجهز الناس سراعا ، فكانوا بين الرجلين ، إما خارج وإما باعث مكانه رجلا ، فلم يتخلف من أشرافها أحد ، إلا أن أبا لهب بن عبد المطلب قد تخلف ، وبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة ، وكان قد لاط ( 1 ) له بأربعة آلاف درهم ، كانت له عليه ، أفلس بها ، فاستأجره بها ، على أن يجزئ [ عنه ] بعثه ، فخرج عنه ، وتخلف أبو لهب . وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة [ يوم الاثنين ] ( 2 ) لثمان ليالي خلون من رمضان ، فساروا حتى التقوا مع المشركين ببدر . وقال الواقدي : ولما [ تحين ] ( 3 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم انصراف العير من الشام ، ندب أصحابه للعير ، وبعث طلحة بن عبيد الله ، وسعيد بن زيد ، قبل خروجه من المدينة بعشر ليال ، يتحسسان خبر العير ، قال : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه ، حتى انتهى إلى نقب بني دينار ، ثم نزل بالبقيع - وهي بيوت السقيا - يوم الأحد لثنتي عشرة [ ليلة ] خلت من رمضان ، فضرب عسكره هناك ، وعرض المقاتلة . [ قال : ] وقدم عدي بن أبي الزغباء ، وبسبس بن عمرو ، وراح عشية الأحد من بيوت السقيا ، وخرج المسلمون معه ، وهم ثلاثمائة وخمسة ،

--> ( 1 ) لاط له : أي أربى له ، وقال أبو عبيد : وسمي الربا لياطا لأنه ملصق بالبيع ، وليس بيع ، وقيل للربا : لياطا لأنه لاصق بصاحبه ، لا يقتضيه ، ولا يوضع عنه . ( 2 ) زيادة للسياق من ( سيرة ابن هشام ) . ( 3 ) في ( الأصلين ) : ( تحقق ) وما أثبتناه من ( مغازي الواقدي ) .