المقريزي
332
إمتاع الأسماع
غزوة الأبواء ( 1 ) . يريد قريشا وبني ضمرة ، بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، فوادعته فيها بنو ضمرة ، وكان الذي وادعه منهم مخشي بن عمرو الضمري ، وكان سيدهم في زمانه ذلك .
--> ( 1 ) الأبواء بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد : قرية من عمل الفرع ، بينهما وبين الجحفة من جهة المدينة ثلاثة وعشرون ميلا . قيل : سميت بذلك لما كان فيها من الوباء ، وهي على القلب ، وإلا لقيل : الأوباء . ( فتح الباري ) . وقال ثابت بن أبي ثابت اللغوي : سميت الأبواء لتبوء السيول فيها ، وهذا أحسن ، وقال غيره : الأبواء فعلاء من الأبواة ، أو أفعال كأنه جمع بو ، وهو الجلد الذي يحشى ترأمه الناقة فتدر عليه إذا مات ولدها ، أو جمع بوى ، وهو السواء ، إلا أن تسمية الأشياء بالمفرد ليكون مساويا لما سمي به ، أو لا ترى أنا نحتال لعرفات وأذرعات ، مع أن أكثر أسماء البلدان مؤنثة ، ففعلاء أشبه به ، مع أنك لو جعلته جمعا لاحتجت إلى تقدير واحده أو مفرده . وسئل كثير الشاعر : لم سميت الأبواء أبواء ؟ فقال : لأنهم تبوأوا بها منزلا ، والأبواء قرية من أعمال الفرع في المدينة ، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا . وقيل : الأبواء جبل على آرة ، ويمين الطريق للمصعد إلى مكة من المدينة ، وهناك جبل ينسب إلى هذا الجبل ، وقد جاء ذكره في حديث الصعب بن جثامة وغيره . قال السكري : الأبواء جبل شامخ مرتفع ، ليس على شئ من النبات غير الخزم والبشام ، وهو لخزاعة وضمرة . وبالأبواء قبر أم النبي صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب ، وكان السبب في دفنها هناك ، أن عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد خرج إلى المدينة يمتار تمرا ، فمات بالمدينة ، فكانت زوجته آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ، تخرج في كل عام إلى المدينة تزور قبره ، فلما أتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ست سنين خرجت زائرة لقبره ، ومعها عبد المطلب ، وأم أيمن حاضنته صلى الله عليه وسلم ، فلما صارت بالأبواء منصرفة إلى مكة ، ماتت بها . ويقال : إن أبا طالب زار أخواله صلى الله عليه وسلم بني النجار بالمدينة ، وحمل معه آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رجع منصرفا إلى مكة ماتت آمنة بالأبواء . ( معجم البلدان ) : 1 / 102 ، موضع رقم ( 152 ) .