المقريزي
325
إمتاع الأسماع
مسلم كذلك ( 1 ) . وخرج البخاري ومسلم من حديث أبي إسحاق قال : سمعت البراء بن عازب [ رضي الله [ عنه ] ] يقول : جاء أبو بكر رضي الله [ عنه ] إلى أبي في منزله ، فاشترى منه رحلا ، فقال لعازب : ابعث معي ابنك يحمله معي إلى منزلي ، فقال أبي : أحمله ، فحملته ، وخرج أبي معه ، ينتقد ثمنه ، فقال له أبي : يا أبا بكر ، حدثني كيف صنعت ليلة سريت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : نعم ، أسرينا ليلتنا كلها ، حتى قام قائم الظهيرة ، وخلا الطريق ، فلا يمر فيه أحد ، حتى رفعت لنا صخرة طويلة لها ظل ، لم تأت الشمس بعد ، فأتيت الصخرة ، فنزلنا عندها ، وسويت بيدي مكانا ينام فيه النبي صلى الله عليه وسلم في ظلها ، ثم بسطت عليه فروة ، ثم قلت : نم يا رسول الله ، وأنا أنفض لك ما حولك . فنام ، وخرجت أنفض ما حوله ، فإذا أنا براعي غنم مقبل بغنمه إلى الصخرة ، يريد منها الذي أردنا ، فلقيته فقلت : لمن أنت يا غلام ؟ قال : لرجل من أهل المدينة ، قلت له : أفي غنمك لبن ؟ قال : نعم ، قلت : أفتحلب لي ؟ قال : نعم ، فأخذ شاة ، فقلت له : انفض الضرع من الشعر ، والتراب ، والقذى ، قال : فرأيت البراء يضرب بيده على الأرض ينفض ، فحلب لي في قعب معه كثبة من لبن ، قال : ومعي إداوة أرتوي فيها للنبي صلى الله عليه وسلم ليشرب منها ويتوضأ ، قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم [ فشرب منها وتوضأ ] ، وكرهت أن أوقظه من نومه ، فوافقته قد استيقظ ، فصببت على اللبن من الماء ، حتى برد أسفله ، فقلت يا رسول الله ، اشرب من هذا اللبن ، قال : فشرب حتى رضت ، ثم قال : ألم يأن للرحيل ؟ قلت : بلى . قال : فارتحلنا بعد ما زالت الشمس ، وأتبعنا سراقة بن مالك ، ونحن في
--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 13 / 190 ، كتاب الأشربة ، باب ( 10 ) جواز شرب اللبن ، حديث رقم ( 2009 ) .