المقريزي
322
إمتاع الأسماع
كنانتي ، فاستخرجت منها الأزلام ، فاستقسمت بها : أضرهم أم لا ؟ فخرج الذي أكره ، فركبت فرسي ، وعصيت الأزلام ، تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو لا يلتفت ، وأبو بكر [ رضي الله عنه ] يكثر الالتفات ، ساخت [ يدا ] فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين ، فخررت عنها ، ثم زجرتها فنهضت ، فلم تكد تخرج يديها ، فلما استوت قائمة ، إذا لأثر يديها عثان ساطع في السماء مثل الدخان ، فاستقسمت بالأزلام ، فخرج الذي أكره ، فناديتهم بالأمان ، فوقفوا ، فركبت فرسي حتى جئتهم ، ووقع في نفسي ما لقيت من الحبس عنهم ، أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت له : إن قومك قد جعلوا فيك الدية ، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم ، وعرضت عليهم الزاد والمتاع ، فلم يرزآني ، ولم يسألاني إلا أن قال : أخف عنا ، فسألته أن يكتب لي كتاب أمن ، فأمر عامر بن فهيرة [ رضي الله عنه ] ، فكتب في رقعة من أدم ، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن شهاب : فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي الزبير في ركب من المسلمين ، كانوا تجارا قافلين من الشام ، [ فكسا ] الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه ثبات بياض . وسمع المسلمون بالمدينة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من مكة [ فكانوا ] يغدون كل غداة إلى الحرة ، فينتظرونه ، حتى يردهم حر الظهيرة ، فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم ، فلما أووا إلى بيوتهم ، أو في رجل من يهود على أطم من آطامهم - قال ابن زبالة : وهي عز أهل المدينة ومنعتهم التي يتحصنون فيها من عدوهم - قال ابن شهاب : لأمر ينظر إليه ، فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين ، يزول بهم السراب ، فلم يملك اليهودي ، أن قال [ بأعلى ] صوته : يا معاشر العرب ، هذا جدكم الذي تنتظرون ، فشار المسلمون إلى السلاح ، فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر الحرة ، فعدل بهم ذات