المقريزي
31
إمتاع الأسماع
وأما عرق النسا ( 1 ) . فخرج الحاكم من حديث الوليد بن مسلم ، حدثنا هشام بن حسان ، [ قال ] : حدثني أنس بن سيرين [ قال : ] حدثني أنس بن مالك [ رضي الله عنه ] قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : شفاء عرق النسا : ألية شاة عربية تذاب ، ثم تجزأ ثلاثة أجزاء ، فتشرب في ثلاثة أيام . قال : هذا حديث صحيح [ على شرط الشيخين ولم يخرجاه ] وقد رواه المعتمر بن سليمان ، عن هشام بن حسان ، بزيادة في المتن ( 2 ) . فذكره ولفظه : أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف من عرق النسا ألية شاة عربي ، ليست بصغيرة ، ولا كبيرة ، تذاب ، ثم تقسم على ثلاثة أجزاء ، فيشرب كل يوم جزء على ريق النفس . قال أنس : وقد وصفت ذلك لثلاثمائة ، كلهم يعافيه الله تعالى ( 2 ) . وقد رواه حبيب بن الشهيد ، عن أنس بن سيرين ، فذكره ( 4 ) ، ثم قال :
--> ( 1 ) عرق النسا : وجع يبتدئ من مفصل الورك ، وينزل من خلف على الفخذ ، وربما على الكعب ، وكلما طالت مدته ، زاد نزوله ، وتهزل معه الرجل والفخذ ، ( زاد المعاد ) : 4 / 71 - 72 ، فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج عرق النسا . ( 2 ) ( المستدرك ) : 4 / 229 ، كتاب الطب ، حديث رقم ( 7459 ) ، وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : على شرط البخاري وسلم . ( 3 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 7460 ) . ( 4 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 7461 ) . وأخرجه ابن ماجة في ( السنن ) : 2 / 1147 ، كتاب الطب ، باب ( 14 ) دواء عرق النساء ، حديث رقم ( 3463 ) ، وقال في الزوائد : إسناده صحيح ورجاله ثقات ، والإلية : ما ركب العجز وتدلى من شحم ولحم . وأخرجه الحاكم أيضا في ( المستدرك ) : 4 / 452 ، كتاب الطب ، حديث رقم ( 8247 ) ، من حديث هشام بن حسان ، عن أنس بن سيرين ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف لهم في عرق النسا أن يأخذوا إليه كبش ليس بعظيم ولا صغير فيداف ، ثم يجزأ على ثلاثة أجزاء ، فيشرب كل يوم جزءا ، قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : على شرط البخاري ومسلم . قال العلامة ابن القيم : وهذا الحديث فيه معنى لغوي ، ومعنى طبي ، فأما المعنى اللغوي : فدليل على جواز تسمية هذا المرض بعرق النسا خلافا لمن منع هذه التسمية ، وقال : النسا هو العرق نفسه فيكون من باب إضافة الشئ إلى نفسه ، وهو ممتنع . وجواب هذا القائل من وجهين ، أحدهما : أن العرق أعم من النسا ، فهو من باب إضافة العام إلى الخاص ، نحو : كل الدراهم أو بعضها . الثاني : أن النسا : هو المرض الحال بالعرق ، والإضافة فيه من باب إضافة الشئ إلى محله وموضعه ، قيل : وسمي بذلك لأن ألمه ينسي ما سواه من وهذا العرق ممتد من مفصل الورك ، وينتهي إلى آخر القدم وراء الكعب من الجانب الوحشي ، فيما بين عظم الساق والوتر . وأما المعنى الطبي : فقد تقدم أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم نوعان : أحدهما : عام بحسب الأزمان ، والأماكن ، والأشخاص ، والأحوال . والثاني : خاص بحسب هذه الأمور أو بعضها ، وهذا من هذا القسم ، فإن هذا خطاب للعرب ، وأهل الحجاز ، ومن جاورهم ، ولا سيما أعراب البوادي ، فإن هذا العلاج من أنفع العلاج لهم ، فإن هذا المرض يحدث من يبس ، وقد يحدث من مادة غليظة لزجة ، فعلاجها بالإسهال ، والألية فيها الخاصيتان : الإنضاج . والتليين ، ففيها الإنضاج والإخراج . وهذا المرض يحتاج علاجه إلى هذين الأمرين ، وفي تعيين الشاة الأعرابية لقلة فضولها ، وصغر مقدارها ، ولطف جوهرها ، وخاصية مرعاها ، لأنها ترعى أعشاب البر الحارة ، كالشيح ، والقيصوم ، ونحوهما ، وهذه النباتات إذا تغذى بها الحيوان صار في لحمه من طبعها بعد أن بلطفها تغذية بها ، ويكسبها مزاجا ألطف منها ، ولا سيما الألية . وظهور فعل هذه النباتات في اللبن أقوى منه في اللحم ، ولكن الخاصية التي في الألية من الإنضاج والتليين لا توجد في اللبن ، وهذا كما تقدم أن أدوية غالب الأمم والبوادي هي الأدوية المفردة ، وعليه أطباء الهند . وأما الروم واليونان فيعتنون بالمركبة ، وهم متفقون كلهم على أن من مهارة الطبيب أن يداوي بالغذاء ، فإن عجز فبالمفرد ، فإن عجز ، فيما كان أقل تركيبا . وقد تقدم أن غالب عادات العرب وأهل البوادي الأمراض البسيطة ، فالأدوية البسيطة تناسبها ، وهذا لبساطة أغذيتهم في الغالب . وأما الأمراض المركبة فغالبا ما تحدث عن تركيب الأغذية وتنوعها واختلافها ، فاختيرت لها الأدوية المركبة ، والله تعالى أعلم . ( زاد المعاد ) : 4 / 72 - 73 ، فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج عرق النسا . وقد أثبت محقق ( زاد المعاد ) تعريف الدكتور عادل الأزهري لعرق النسا ، حيث قال : هو مرض يصيب النساء والرجال على السواء وآلامه مفرطة ، تبتدئ غالبا في أسفل العمود الفقري ، ويمتد الألم إلى إحدى الأليتين ، ثم إلى الجزء الخلفي من الفخذ ، وأحيانا حتى الكعب ، وينتج غالبا من انفصال غضروفي بأسفل العمود الفقري ، أو التهاب روماتزمي بالعصب الإنسي ، وعلاجه الأساسي الراحة التامة على الظهر ، لمدة خمسة عشر يوما على الأقل مع إعطاء مهدئات للألم مثل الأسبرين . . . والحجامات الجافة ، والكلى أحيانا ، يساعدان على علاجه . ( زاد المعاد ) : 4 / 73 هامش .