المقريزي
309
إمتاع الأسماع
فصل في خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عكاظ ، ومجنة ، وذوي المجاز إعلم أنه كانت للعرب أسواق يجتمعون بها في تجاراتهم ، ويجتمع إليها سائر الناس ، فإذا انقضت لا يصل إليها أحد ، ولا يرجع منها أحد إلا بخفيه ، وكانت أعظم هذه الأسواق [ عشرة أسواق ] ، منها ما يقوم في أشهر الحرم ، ثم لا يقوم إلى مثل ذلك من قابل ، ومنها ما لا يقوم في أشهر الحرم ويقوم في غيرها . فمن الأسواق العشرة : عكاظ ، في أعلا نجد ، قريب من عرفات ، وكانت تقوم في النصف من ذي القعدة ، وكانت من أعظم أسواق العرب ، وكانت قريش تنزلها ، وهوازن ، وغطفان ، والأحابيش - وهم الحرث [ من بني ] ( 1 ) عبد مناة ، وعضل ، المصطلق ، وطوائف أفناء العرب ، فإذا نزلوها في نصف ذي القعدة ، لا يبرحون حتى [ يروا ] ( 1 ) هلال ذي الحجة ، فإذا رأوه انقشعت . وكان قيامها فيما بين نخلة والطائف ، بينها وبين الطائف عشرة أيام ، وبها نخل وأموال لثقيف ، ولم يكن فيها عشور ( 2 ) ولا خفارة ( 3 ) ، وكانت فيها أشياء ليست في شئ من أسواق العرب ، كأن يوافى [ بالأسرى ] ( 1 )
--> ( 1 ) زيادة للسياق . ( 2 ) عشر القوم يعشرهم عشرا بالضم ، وعشورا ، وعشرهم : أخذ عشر أموالهم ، والعشار : قابض العشر . ( لسان العرب ) : 4 / 570 . ( 3 ) الخفير : المجير ، فكل واحد منهم مجير لصاحبه ، والاسم من ذلك كله الخفرة ، والخفارة : الأمان وخفير القوم : مجيرهم الذي يكونوا في ضمانه ما داموا في بلاده . ( المرجع السابق ) : 253 .