المقريزي
296
إمتاع الأسماع
من ذلك ، لا مرفوعا ، ولا موقوفا . وقال القاضي عياض : اختلف السلف والخلف ، هل رأى نبينا صلى الله عليه وسلم ربه ليلة [ الإسراء ] ؟ فأنكرته عائشة [ رضي الله عنها ] ، وجاء مثله عن أبي هريرة وجماعة ، وهو المشهور عن ابن مسعود ، وإليه ذهب جماعة من المحدثين والمتكلمين . وروي عن ابن عباس أنه رآه بعينه ، ومثله عن أبي ذر ، وكعب ، والحسن وكان الحسن يحلف على ذلك ، وحكى [ مثله ] عن ابن مسعود ، وأبي هريرة ، وأحمد بن حنبل ، وحكى أصحاب المقالات عن أبي الحسن الأشعري ، وجماعة من أصحابه ، أنه رآه ، ووقف بعض مشايخنا في هذا ، وقال : ليس عليه دليل واضح ، ولكنه جائز . ورؤية الله تعالى في الدنيا جائزة ، وسؤال موسى عليه السلام إياها ، دليل على جوازها ، إذ لا يجهل نبي ما يجوز أو يمتنع على ربه تعالى ، وقد اختلفوا في رؤية موسى عليه السلام ربه تعالى ، وفي مقتضى الآية ، ورؤية الجبل ، جواب القاضي أبي بكر ، ما يقتضي أنهما رأياه . قال : وكذلك اختلفوا في قوله : ( ثم [ دنا ] فتدلى ) ، والأكثرون على أن هذا الدنو والتدلي ، مقسم بين جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم ، أو مختص بأحدهما من الآخر ، أو من السدرة المنتهى . وذكر ابن عباس ، والحسن ، ومحمد بن كعب ، وجعفر بن محمد ، وغيرهم ، أنه دنو من النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه تعالى ، أو من الله تعالى ، وعلى هذا القول ، يكون الدنو والتدلي منا ليس على وجهه ، بل كما قال جعفر بن محمد الصادق : الدنو من الله تعالى ، لا حد له ، ومن العباد بالحدود ، فيكون معنى دون النبي صلى الله عليه وسلم من ربه سبحانه وتعالى ، وقربه منه ، ظهور