المقريزي
293
إمتاع الأسماع
وله أيضا من حديث الأعمش ، عن عمرو [ بن ] مرة ، عن أبي عبيدة ، عن أبي موسى قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال : إن الله عز وجل لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار ، وعمل النهار قبل عمل الليل ، حجابه النور ( 1 ) . وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش : النار لو كشفته لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ( 2 ) . ومن حديث جرير عن الأعمش بهذا الإسناد ، قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات ، ثم ذكر بمثل حديث أبي معاوية ، ولم يذكر : من خلقه ، وقال : حجابه النور ( 3 ) . وخرج البخاري من حديث سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ] ، ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ) ( 4 ) ، قال : هي رؤيا عين ، أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به ، ( والشجرة الملعونة في القرآن ) ( 4 ) ، قال : شجرة الزقوم ( 5 ) .
--> ( 1 ) ( مسند أحمد ) : 5 / 553 ، حديث رقم ( 19135 ) . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 3 / 16 - 17 ، كتاب الإيمان ، باب ( 79 ) في قوله صلى الله عليه وسلم : إن الله لا ينام ، وفي قوله : حجابه النور ، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ، حديث رقم ( 293 ) . ( 3 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 294 ) ، وأخرجه الإمام أحمد في ( المسند ) : 5 / 536 ، حديث رقم ( 19036 ) . ( 4 ) الإسراء : 60 . ( 5 ) ( فتح الباري ) : 8 / 508 ، كتاب التفسير باب ( 9 ) ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ) ، حديث رقم ( 4716 ) . قوله : ( والشجرة الملعونة في القرآن قال : شجرة الزقوم ) هذا هو الصحيح ، ذكره ابن أبي حاتم عن بضعة عشر نفسا من التابعين ، ثم روى من حديث عبد الله بن عمرو أن الشجرة الملعونة : الحكم بن أبي العاص وولده ، وإسناده ضعيف . وأما الزقوم ، فقال أبو حنيفة الدينوري في ( كتاب النبات ) : الزقوم شجرة غبراء تنبت في السهل ، صغيرة الورق مدورته ، لا شوك لها ، زفرة ، ولها نور أبيض تجرسه النمل ، ورؤوسها قباح جدا . وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : قال المشركون : يخبرنا محمد أن في النار شجرة ، والنار تأكل الشجر ، فكان ذلك فتنة لهم . وقال السهيلي : الزقوم فعول من الزقم ، وهو اللقم الشديد ، وفي لغة تميمية : كل طعام يتقيأ منه يقال له : زقوم ، وقيل : هو كل طعام ثقيل . ( فتح الباري ) .