المقريزي
291
إمتاع الأسماع
كان محمد كاتما شيئا مما أنزل عليه ، لكتم هذه الآية : ( وإذا تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ) ( 1 ) . وخرجه النسائي بهذا الإسناد الأخير في كتاب التفسير كما قال مسلم ، وخرج أيضا من حديث ابن عليه ، عن الشعبي ، عن مسروق ، قال : سألت عائشة رضي الله عنها ، هل رأى محمد ربه ؟ فقالت : سبحان الله ! لقد قف شعري لما قلت . . وساق الحديث بقصته ، وحديث داود أتم وأطول ( 2 ) . وخرجه البخاري من حديث وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عامرة عن مسروق ، قال : قلت لعائشة رضي الله عنها : [ يا أمتاه ] ! هل رأى محمد ربه ؟ فقالت : لقد قف شعري مما قلت ، أين أنت من ثلاث من حدثك بهن فقد كذب ، من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب ، ثم قرأت : ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) ، ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ) . ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ، ثم قرأت : ( وما تدري نفس ماذا تكسب غذا ) ، ومن حدثك أنه كتم فقد كذب ، ثم قرأت : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) ، ولكن رأى جبريل في صورته مرتين . ذكره في تفسير سورة النجم ( 3 ) . وفي كتاب
--> ( 1 ) الأحزاب : 37 . ( 2 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 289 ) . ( 3 ) ( فتح الباري ) : 8 / 780 ، كتاب التفسير ، تفسير سورة ( 53 ) سورة النجم ، باب ( 1 ) حديث رقم ( 4855 ) . قولها : ( قف شعري ) أي قام من الفزع لما حصل من هيبة الله واستحالة وقوع ذلك ، قال النضر بن شميل : القف بفتح القاف وتشديد الفاء كالقشعريرة ، وأصله التقبض والاجتماع ، لأن الجلد ينقبض عند الفزع فيقوم الشعر لذلك ( فتح الباري ) . قولها : ( أين أنت من ثلاث ) ؟ أي كيف يغيب فهمك عن هذه الثلاث ، وكان ينبغي لك أن تكون مستحضرها ، ومعتقدا كذب من يدعي وقوعها . ( فتح الباري ) .