المقريزي

264

إمتاع الأسماع

من المعراج ما رأيتم الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء فإنما يشق بصره طامحا إلى السماء عجبه بالمعراج . قال : فصعدت أنا وجبريل ، فإذا أنا بملك يقال له : إسماعيل ، وهو صاحب سماء الدنيا ، وبين يديه سبعون ألف ملك ، مع كل ملك جنده مائة ألف ملك . قال : وقال الله عز وجل : ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) ، فاستفتح جبريل باب السماء ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ . قال : محمد ، قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم ، فإذا أنا بآدم كهيئة يوم خلقه الله على صورته ، تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين ، فيقول : روح طيبة ونفس طيبة ، اجعلوها في عليين ، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار ، فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة ، اجعلوها في سجين . ثم مضت هنية ، فإذا بأخونة - يعني بالخوان : المائدة التي يؤكل عليها - ، عليها لحم مشرح ، ليس يقربها أحد ، وإذا بأخونة أخرى ، عليها لحم قد أروح ونتن ، عندها أناس يأكلون منها ، قلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك يتركون الحلال ويأتون الحرام . ثم مضت هنية ، فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت ، كلما نهض أحدهم ، خر يقول : اللهم لا تقم الساعة ، قال : وهم على سابلة آل فرعون قال : فتجئ السابلة فتطأهم ، قال : فسمعتهم يضجون إلى الله سبحانه ، قلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك الذين يأكلوا الربا ( لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) . قال ثم مضت هنية ، فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل ، قال : فتفتح على أفواههم ، ويلقمون ذلك الجمر ، ثم يخرج من أسافلهم فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل ، فقلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال هؤلاء من