المقريزي
255
إمتاع الأسماع
يعقوب بن عبد الرحمن الزهري ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، عن أنس بن مالك [ رضي الله عنه ] قال : لما جاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق ، فكأنها أمرت ذنبها ، فقال لها جبريل : مه يا براق ، فوالله إن ركبك مثله . وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو بعجوز على جانب الطريق ، فقال : ما هذه يا جبريل ؟ قال : سر يا محمد ، فسار ما شاء الله أن يسر ، فإذا شئ يدعوه متنحيا عن الطريق يقول : هلم يا محمد ، فقال [ له ] ( 1 ) جبريل : سر يا محمد ، فسار ما شاء الله أن يسير ، قال : فلقيه خلق من الخلق ، فقالوا : السلام عليكم يا أول ، السلام عليك يا آخر ، السلام عليك يا حاشر ، فقال له جبريل : أردد السلام يا محمد ، فرد السلام . ثم لقيه الثانية ، فقال له مثل مقالته الأولى ، ثم الثالثة كذلك ، حتى انتهى إلى بيت المقدس ، فعرض عليه الماء ، والخمر ، واللبن ، فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اللبن ، فقال له جبريل : أصبت الفطرة ، لو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك ، ولو شربت الخمر لغويت وغويت أمتك ، ثم بعث له آدم ، فمن دونه من الأنبياء [ عليهم السلام ] ( 1 ) فأمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة . ثم قال له جبريل [ عليه السلام ] ( 1 ) : أما العجوز التي رأيت على جانب الطريق ، فلم يبق من الدنيا إلا ما بقي من عمر تلك العجوز ، وأما الذي أراد أن تميل إليه ، فذلك عدو الله إبليس ، أراد أن تميل إليه ، وأما الذين سلموا عليك ، فإبراهيم ، وموسى ،
--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) .