المقريزي
233
إمتاع الأسماع
عن ليلة أسري به قال : بينما أنا في الحطيم - وربما قال : في الحجر - مضطجعا ، إذ أتاني آت ، فقد - قال : وسمعته يقول : فشق - ما بين هذه إلى هذه ، فقلت للجارود وهو إلى جنبي : ما يعني به ؟ قال : من ثغرة نحره إلى شعرته ، وسمعته يقول : من قصه إلى شعرته ، فاستخرج قلبي ، ثم أتيت [ بطست ] من ذهب مملوءة إيمانا ، فغسل قلبي ، ثم حشي ، ثم أعيد ، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض ، فقال له الجارود : هو البراق يا أبا حمزة ، قال أنس [ رضي الله عنه ] : نعم يضع خطوه عند أقصى طرفه ، فحملت عليه ، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحبا به ، فنعم المجئ جاء ، ففتح ، فلما خلصت ، فإذا فيها آدم [ عليه السلام ] فقال : هذا أبوك آدم فسلم عليه ، فسلمت عليه ، فرد السلام ، ثم قال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح . ثم صعد حتى أتى السماء الثانية ، فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل خلصت ، إذا يحيى وعيسى [ عليهما السلام ] وهما ابنا خالة ، قال : هذا يحيى وعيسى ، فسلم عليهما ، فسلمت ، فردا ، ثم قالا : مرحبا بالنبي الصا والأخ الصالح . ثم صعد بي إلى السماء الثالثة ، فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل مرحبا به ، فنعم المجئ جاء ، ففتح لنا ، فلما خلصت ، إذا يوسف ، قال : هذا يوسف ، فسلم عليه ، فسلمت عليه ، فرد ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح .